
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
36و على أيّة حال، فليس من الصحيح أن ننسب الكتاب إلى أحد كبار علماء الشيعة (لأنَّ المسلّم به أنَّ الذي ألَّف هذا الكتاب فقيه شيعيّ عارف بالفقه الأكبر و الفقه الأصغر معاً، و عالم بالرموز و الدقائق العرفانيّة و بروح التوحيد) دون أن يكون قد ذكر اسمه، و قد جعل هذه العبارات من عنده و نسبها للإمام الصادق عليه السلام!
الشواهد الدالّة على أنَّ «المصباح» ليس من كتابة الإمام الصادق
و لكن هل نستطيع أن نقول إنَّ هذا الكتاب من تأليف نفس الإمام، و إنَّ الإمام عليه السلام هو الذي كتبه بقلمه، و إنَّه قال: قَالَ الصَّادِقُ عَلَيهِ السَّلَامُ كَذَا؟!
لا يمكن نسبة هذا الادّعاء و ذلك، أوّلًا: لأنَّه يقول في صدر «مصباح الشريعة»: أمَّا بَعْدُ؛ فَهَذَا كِتَابُ «مِصْبَاحِ الشَّرِيعَةِ وَ مِفْتَاحِ الحَقِيقَةِ» مِنْ كَلَامِ الإمَامِ الحَاذِقِ وَ فَيَّاضِ الحَقَائِقِ، جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ، عَلَى آبَائِهِ وَ عَلَيهِ السَّلَامُ. و عند ما يكتب الإنسان كتاباً من عند نفسه لا يذكر هذه العبارات قائلًا: أنا فيّاض الحقائق و الإمام الحاذق، بل يقول- مثلًا- كما في بعض الروايات: هَذا مَا قَالَهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ.
و ثانياً: لقد ذكر في صدر جميع أبواب هذا الكتاب: قَالَ الصَّادِقُ عَلَيهِ السَّلَامُ. و لو كان هذا الكلام من إملائه عليه السلام لما قال: قَالَ الصَّادِقُ عَلَيهِ السَّلَامُ، لأنَّ الصادق لقب له، لا أنَّه عليه السلام يسمّي نفسه به، و الذي ينبغي قوله، مثلًا: قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ. و لما قال كذلك في حقّ نفسه عليه السلام، و لكن يقول قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ غَفَرَ اللهُ لَهُ، أو ما شابه هذا التعبير.
و على هذا، فالمسلّم به أنَّ هذا الكتاب ليس من خطّ و تأليف و كتابة نفس الإمام عليه السلام. نعم؛ من الممكن أن يكون الإمام قد أملاه على شخص آخر، و قام هذا بكتابته. و هذا اسلوب رائج و دارج، فيضيف
