
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
192الكفّار قد جاءوا لحربنا فخاف النبيّ و المسلمون منهم و لم يخرجوا من بيوتهم. فهذا أمر مشين بالنسبة لنا، فعلى الرجل أن يحمل سيفه و يخرج، و أمثال هذه العبارات.
و الخلاصة، أنَّ النبيّ لم يكن يميل بشكل من الأشكال إلى القتال خارج المدينة، و اختار رأي القلّة من الأصحاب، و كانت المصلحة في ذلك أيضاً. لكنَّ الإنسان سواء قُتل أم قَتل يدخل الجنّة، فنحن نريد أن نُقتل، و قد وعدنا الله بقبض سبعين منّا، و نحن نتمنّى القتل. و ما كانوا يعلمون أنَّهم سيفرّون من هذه الحرب و يتركون النبيّ و أمير المؤمنين صلوات الله عليهما وحيدين في ساحة القتال بين يدي العدوّ.
و على كلّ تقدير، فقد ماشي النبيّ في تلك المرحلة آراءهم مكرهاً فخرج من المدينة، و إن كان البعض من الذين كانوا يحثّون و يحرّضون على الخروج من المدينة قد وقفوا على المسألة و اعتذروا من النبيّ و طلبوا منه البقاء في المدينة، لكنّ النبيّ رفض ذلك قائلًا: إنَّ الله عند ما يلبس نبيّاً لأمة الحرب لا يرضي له أن ينزعها دون أن يُقاتل.
لم يختر النبيّ هنا رأي الأكثريّة، و إنَّما سايرهم. و ثمّة فرق بين المماشاة و المسايرة و بين اختيار رأي الأكثريّة.
فقد يحصل للإنسان أحياناً أن يقرّ رأي الأكثريّة بعد المشورة و يعتبره أمارة على الواقع، بما أنَّ الأكثريّة قد اختارت ذلك، فهو أقرب وصولًا إلى الواقع؛ فيكون هذا الإقرار اتّباعاً لرأي الأكثريّة.
و قد يختار الإنسان رأي الأكثريّة أحياناً اخرى لا لأنَّها أكثريّة، و إنّما مماشاة لها، و مثال ذلك لو أراد أحدكم أن يطبخ طعاماً في بيت، و في البيت شخصان من كبار السنّ و عدّة أطفال، فسألهم عمّا يرغبون من الطعام. فاختار الكبيران نوعاً معيّناً، بينما رغب الأطفال جميعاً في نوع آخر، ففي
