
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
191و خارجيّة، و على أهل الحلّ و العقد أيضاً تشخيص من يمتلك أهليّة هذا المقام و إيصاله إليه. هذا الطريق هو المتحصّل من الروايات و الآيات.
دلالة آية: {وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ}
و أمّا كون النبيّ الأكرم صلّى الله عليه و آله و سلّم قد عمل في معركة احد برأي الأكثريّة، و اتّبع الأكثريّة، و أوكل مسألة الحرب للشورى، و عمل على أساس الآية القرآنيّة: {وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}۱؛ فقد كان ذلك لأنَّ شيوخ المدينة و كبار السنّ فيها قالوا لرسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم: يا رسول الله! لا نري مصلحة في الخروج من المدينة للحرب، و إنَّهم سوف يُقاتلون في المدينة، و لم يحدث أن قاتلوا من داخل المدينة و انتصر عليهم عدوّهم، و إنَّ العدوّ سيحطّ الرحال خارج المدينة، و من ثمّ يرجع بعد أن تنفد مئونته، و نكون أثناء الحصار في بلدنا، و تقوم نساؤنا و أطفالنا برمي الحجارة و السهام عليهم لتفريقهم.
و أمّا الشباب الذين لم يكونوا قد شاركوا في المعركة السابقة (في ميدان بدر)، و سمعوا بقصص و تضحيات البدريّين، فقد قالوا بأنَّهم يريدون الخروج و القتال خارج المدينة، و تلقين العدوّ درساً يُبقي ذكر شجاعتهم مدي التأريخ!
و لم يكن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه و آله و سلّم يميل إلى القتال خارج المدينة، و كان يرجّح أن يبقوا داخلها. فقام كلّ واحد من هؤلاء الشباب و أخذ يذكر فصلًا مشبعاً من مزايا القتال خارج المدينة، و من أنَّه سوف يكون ميدان جهاد و حرب و تضحية و فداء، و سواء قُتل الإنسان أم قَتل فمصيره إلي الجنّة، و أنَّ البقاء في المدينة عار علينا، و سوف يقال بأنَ
- قسم من الآية ۱٥٩، من السورة ٣: آل عمران.
