
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
190و إلى أين وصلت عاقبة الأمر؟ و لو لم تُكشف حقيقته في تلك الظروف لاستمرّ نهجه في البلاد إلى مئات السنين، و من رحمة الله على الشعب و عنايته الغيبيّة أن فضحه و أفهم الشعب واقع حاله. و ما كانت تلك السقطة إلّا بسبب تحكيم الأهواء و تسليم الأمر بيد أكثريّة الناس.
إن شاء الله، سنقوم بتبيان- فيما لو سنحت لنا الفرصة-: أنَّ الإسلام لا يعبأ بمسألة الدعاية في الانتخابات، و لا ينبغي الاهتمام بهذا الموضوع. و لا ينبغي انتخاب من يريد تعريف نفسه للناس من أجل التقدّم و الفوز على الآخرين عن طريق الدعاية و إلصاق الصور على الجدران؛ فلا اعتبار لهكذا أشخاص لابتعادهم عن التقوي المعنويّة، و نفس العمل الدعائيّ يدلّل على الانحطاط الروحيّ و فساد النفوس؛ فمن يقوم بذلك ساقط عن درجة الاعتبار في شرع العقل و عقل الشرع.
فالذي يستطيع تسلّم زمام امور الناس هو مَن لا يحمل في قلبه حبّ التغلّب على الآخرين (سواء كان بصفة نائب في المجلس أم عضو في مجلس الخبراء) بل عليه أن يري نفسه خادماً من الخدم، و أن يعدّ الاشتغال في هذا المركز أمراً لا قيمة له من الناحية الدنيويّة، و يدخل في الامور من أجل القيام بتكليفه، و معالجة امور المسلمين، و التكفّل بأيتام آل محمّد فحسب، لا أن يشغل هذه المراكز عن طريق إبعاد الآخرين عنها من خلال صرف الأموال الطائلة في نصب الملصقات و الصور و الدعايات، فهذه دعايات كفر؛ و هذه الدعايات دعايات شيطانيّة، و نهجها و طريقتها ليسا على أساس الحقّ.
على الذين يسيرون على نهج الحقّ و يهدفون خدمة الإسلام و البلاد أن يقدّموا أنفسهم من دون أيّ عمل دعائيّ فيه تنافس. و على جميع أبناء الشعب أيضاً أن يفكّروا و يشاوروا كبارهم من دون دعاية ظاهريّة
