
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
188و للعالم الربّانيّ و العارف المتجاوز لذاته و هوي نفسه و الواصل إلى الحقّ و الحقيقة مائة ألف صوت.
و على هذا، فينبغي القول: يا أدعياء الحرّيّة و عشّاق الجاهليّة! هل تعطون الناس حقّ انتخاب القائد و الرئيس و الحاكم على أساس هذا الميزان؟ و هل تقسّمون الناس إلى مجموعات و طبقات مختلفة، فتعطون الناس الأصوات كلٌّ حسب طبقته؟!
من البديهيّ أنَّ الأمر ليس كذلك؛ و إنَّما على حساب سواد المجتمع و عدد الأفراد. (فتارة يكون أحد الأفراد من العلماء الأفاضل، و تارة من الجهّال؛ و تارة يكون المنتخِب هو العقل المفكِّر للدولة، و تارة خاوي الفكر!) و هذا أمر خاطئ في منطق العقل و الدراية.
فهذه الطريقة و هذا المنهج يسقطان قيمة العقل و العقلاء و العلم و العلماء، و يجعلان رأي و نظر العالم و العلماء و الخبراء بالمجتمع في مستوي واحد مع رأي الجهلة، و يساوي بين أصحاب الدراية و المعرفة و بين الناس الاعتياديّين! فكيف يجيبون على هذا السؤال؟ و كيف يدافعون عن ذلك أمام العدل و الشرف الإنسانيّين؟ و كيف يواجهون محكمة العدل الإلهيّة بعد أن أضاعوا حقوق عامّة الناس بترك انتخاب القائد الذي يقتنع به عقلاء المجتمع و مفكّروه؟ إنَّهم- و كنتيجة حتميّة- سيجرّون المجتمع إلى هاوية الفساد و الضلال.
هذا الإشكال وارد على حملة لواء الديمقراطيّة الجاهليّة. و لمّا كانت أجواء الانتخابات في جميع أنحاء العالم على أساس الأكثريّة، فالإشكال يشمل الجميع.
إنَّ الله تبارك و تعالى قد ألهم بذلك، فهيّا و أجيبوا عليه، و هيهات! و أنّي لكم من أن تُجيبوا عليه، فهو غير قابل للإجابة.
