
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
187ضمير حيّ مطّلع على الحقائق، و عارف بمصالح و مفاسد الناس، و له قدرة في معرفة البشر و تشخيص الأعقل و الأعلم و الأورع و الأشجع و الأقوى و الأبصر في الامور و المصالح من أبناء الامّة؛ فينتخب مَن هو أهلًا للقيادة و الرئاسة. و ما أقلّ هكذا أشخاص في كافّة المجتمعات البشريّة، و ما أصعب الوصول إليهم.
و هناك طبقة اخرى ممّن لم يصلوا إلى هذه الدرجة من الكمال، لكنّهم ساروا في مجال تقوية القوي العلميّة و العمليّة و عملوا على تكميلها، و سعوا في سبيل ارتقاء الدرجات العلميّة و العمليّة و التربويّة ليوصلوا أنفسهم إلى الكمال. و عدد مثل هؤلاء ليس بقليل في المجتمعات البشريّة؛ لكنّهم يمثّلون نسبة ضئيلة جدّاً قياساً إلى عامّة أبناء الشعب.
و هؤلاء و إن لم يصلوا إلى درجة الطبقة الاولي في تشخيصهم للحقّ من الباطل، لكنّهم على معرفة إلى حدّ ما.
و الطبقة الثالثة هي عامّة الناس، و هؤلاء ليسوا ممّن لم يرتق إلى المستوي العالى من العلم و العمل فحسب، بل و لم يسيروا في هذا الصراط خطوة واحدة أيضاً، و هم يتّبعون المظاهر و الألوان و الروائح، و ينجذبون لكلّ ما تراه عيونهم، حتّى لو كان فارغاً من المعنويّات و الواقعيّة. و هؤلاء ينتخبون صاحب المظهر المناسب، و من كانت صوره المعلّقة على الأبواب و الجدران أكثر، و من كانت دعايته أفضل.
بناء على هذا، فلو فرضنا إعطاء حقّ انتخاب القائد لجميع الناس، فيجب أن يكون إعطاء هذا الحقّ متناسباً مع ميزان عقولهم و علومهم و بصائرهم و درايتهم، فيعطي للشخص العامّيّ صوت واحد، بينما يعطي لطالب العلوم العصريّة الحقّ بعشرة أصوات، و لطالب العلم الدينيّ بمائة صوت، و للعالم الحقّ بألف صوت، و للحكيم الإلهيّ بعشرة آلاف صوت،۱
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ؛ ج٣ ؛ ص۱٩۱
- حسينى طهرانى، سيد محمد حسين، ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، ٤جلد، دار المحجة البيضاء - بيروت - لبنان، چاپ: ۱، ۱٤۱۸ ه.ق.
