
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
185بالشقاوة و التعاسة)، و لكن مع الأسف فإنَّ أكثريّة الناس قد أعرضوا عن هذا القرآن «فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ» و لا يصغون إليه، يتلى عليهم القرآن و لكنّهم لا يسمعون!
{أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ}.۱
يقول تعالى بنحو التعجّب: أم تحسب أنَّ أكثر الناس يسمعون أو يعقلون؟! كلّا فلا يظنّ ذلك أبداً، بل إنَّ أكثريّة الناس لا تسمع و لا تعقل.
و جاءت عبارة: {وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ }و ما شابهها في عدّة مواضع من القرآن.
و تكرّرت هذه الآية: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ }في عدّة مواضع من القرآن.
و قال تعالى في سورة الأنبياء:{ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ.}٢
و قال تعالى في سورة الشوري:{ فَلِذلِكَ فَادْعُ وَ اسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَ قُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُم}.٣
و بناء على هذا، فعامّة الناس يخضعون للأحاسيس، و لم يرتقوا إلى درجة التكامل العقليّ؛ فإذا تقرّر إعطاؤهم حقّ انتخاب الرئيس و الحاكم فسوف يكون اختيارهم على أساس التخيّلات و الأوهام الواهية، فينخدعون بمجرد رؤية صورة أو استماع خطبة، و من ثمّ يؤيّدون على هذا الأساس! مع أنَّه من الممكن أن يكون صاحب الصورة أو الخطبة ذاك من
- صدر الآية ٤٤، من السورة ٢٥: الفرقان.
- ذيل الآية ٢٤، من السورة ٢۱: الأنبياء.
- صدر الآية ۱٥، من السورة ٤٢: الشوري.
