
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
183و التخمين.
و يقول تعالى أيضاً في سورة الأنعام: {وَ إِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ.}۱
فكثير من الناس يضلّون غيرهم من دون علم و دراية بآرائهم و أهوائهم الخاوية. و حيثما كان الأمر بيد الأكثريّة فلم تكن النتيجة سوي الضلال.
يبيّن الله تعالى في سورة الشعراء في ثمانية مواضع حالات امم ثمانية أنبياء (قوم خاتم النبيّين صلّى الله عليه و آله و سلّم، و قوم النبيّ موسى، و قوم إبراهيم، و نوح، و هود، و صالح، و شعيب، و لوط) و يذكر علاقاتهم بأنبيائهم، و يقول في آخر كلّ موضع:
{وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ.}
فلو بني هؤلاء الأنبياء مواقفهم على أساس رأي الأكثريّة لكانت شعوبهم قد أمرتهم بترك الجهاد و التبليغ و الأمر و النهي و الصوم و الزكاة و الإنفاق على الفقراء، و بالمشاركة في مجالسهم و محافلهم، و بمساعدتهم في أعمالهم المخالفة للشرع، و في إسرافهم و تبذيرهم و لهوهم و لعبهم.
لو كان رأي الأكثريّة (حتّى الأكثريّة القريبة للإجماع) فإنَّ أكثريّة أهل مكّة و قريش، التي كادت تكون إجماعاً، رأت قتل النبيّ و تمزيقه إرباً إرباً لكي تتخلّص من الأفكار الجديدة التي أتي بها إليهم؛ فهذا الرجل رجل ضالّ بزعمهم!
هذه هي نتيجة اتّباع الأكثريّة. و هجرة النبيّ الأكرم إلى المدينة أيضاً من نتائج رأي الأكثريّة الذي كان قد استقرّ على لزوم قتل النبيّ، ممّا دعاه
- قسم من الآية ۱۱٩، من السورة ٦: الأنعام.
