
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
181لا يزال الناس إلى الآن في مستوي بسيط و رهين للأفكار البهيميّة، و لم يخرج عامّة الناس إلى الآن من هذه الحدود لكي يتّجهوا نحو الحقّ، فطباعهم الأوّليّة تُعرِض عن الحقّ و تهرب منه. و ليس بإمكان الحقّ من اتّباع آرائهم و أفكارهم.
عبّرت الآية عن آرائهم و أفكارهم بصفتها أهواء، و الأهواء هي الأفكار الفارغة الخاوية. فلو اتّبع الحقّ و الأصالة و الواقعيّة و الحقيقة أهواء و أفكار هؤلاء الناس الخاوية و الخالية و الفاقدة للاعتبار لفسدت السماوات و الأرض و من يعيش بينهما. فليس بمقدور الحقّ إذَن أن يتّبع الأكثريّة.
لقد جئنا لهؤلاء الناس بحقيقة الذكر و التذكير بالحقّ، و بما يلزم للإنسان ما يذكّره، و أرشدناهم إلى ذلك؛ لكنّهم أعرضوا عن ذكر الله و لم يصغوا.
و يقول تعالى في سورة المائدة: {قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَ الطَّيِّبُ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.}۱
قل يا أيّها النبيّ أن ليس الخبيث و الطيّب في مستوي واحد، و لا هما متساويان، و إن كان للخبيث كثرة في العالم (سواء كثرة عدديّة أم تخيّليّة و تخيّل إجمالى)، و إن أعجبك و نال استحسانك الخبيث و كثرة الذين يعيشون في الأهواء و الآراء الشيطانيّة؛ فعليك أن لا تهتمّ بالخبيث، و أن لا تغترّ بكثرته، و لا ينبغي لك أن تعجب به؛ و اتّبع الطيّب و الحقّ و إن قلّ عدده!
فَاتَّقُوا اللهَ؛ بناء على هذا، فاتّقوا الله يا اولي الألباب و أصحاب العقول، و إذا كان عندكم ميل نحو الفلاح و أمل به فعليكم أن تسيروا على
- الآية ۱۰۰، من السورة ٥: المائدة.
