
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
179الناس. فلا طريق للناس أبداً إلى تلك الطرائف و الدقائق و الدرجات العالية التي تكون موجودة في نفس الفقيه. فالناس لا يرون سوي الصورة، و لا يدركون سوي انعكاس الظاهر، فهم ينجذبون لمن كان ظاهره أكثر رونقاً و خداعاً. و لا يفهم تلك الدقائق اللطيفة إلّا أهل الفنّ، الذين لهم قدرة التشخيص و التفريق بين المهمّ و الأهمّ و العالم و الأعلم و التقي و الأتقى.
إنَّ رجوع الناس في امورهم إلى أهل الاختصاص في كلّ موضوع من الموضوعات من المسائل الارتكازيّة و العرفيّة و الطبيعيّة و التجريبيّة؛ فلا يقومون بالاختيار العشوائيّ في حالة التردّد و الشكّ في تحديد الشخص المطلوب، بل يرجعون إلى أهل الخبرة ليأخذوا رأيهم في تحديد الشخص الأفضل تخصّصاً و الأكثر بصيرة و خبرة في ذلك الفنّ.
فإذا أرادوا إجراء عمليّة جراحيّة (و كان عندهم في هذا المجال أطبّاء متعدّدون) فلا يختارون لذلك طبيباً بشكل عشوائيّ، بل يرجعون إلى الأطبّاء الآخرين المطّلعين على وضعه بشكل كامل، فيقوم أهل الخبرة منهم بترجيح طبيب على الآخرين.
و لو جعلنا اختيار الأخصّائيّ بيد عامّة الناس فسيبطل حكمهم، لأنَّ عامّة الناس لا يملكون خبرة في هذا الموضوع، و رأي الأكثريّة ساقط عن درجة الاعتبار بشكل كلّيّ في هذا المجال، لأنَّ أكثريّة الناس يتحرّكون و يسعون على أساس ما يحملونه في ضمائرهم و آرائهم و أفكارهم و مقاصدهم.
دلالة: {فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ...} و آية: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ ...}
يتحرّك أكثريّة الناس وفقاً لمنطق الانفعال لا العقل إنَّ أفكار عامّة الناس على مستوي متدن و هابط، و لا يستطيعون إدراك تلك الخصوصيّات اللازمة في الشخص الأخصّائيّ. و قد وردت حول هذه المسألة آيات في القرآن الكريم:
يقول تعالي في سورة الزمر: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ
