
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
170و عدم الخروج مختصّاً بهنّ، و ليست سائر النساء أقوي منهنّ لكي يكون الحكم بعدم القرار و التصدّي و الخروج مختصّاً بهنّ.
ما عدا ذلك كلّه، فنحن نري أنَّ القرار في البيوت و الجلوس في المنازل و القيام بشئونها لا يختصّ بنساء النبيّ، فنري شمول التكاليف لكافّة النساء- نساء النبيّ و غيرهنّ- في موارد عديدة مثل الجهاد و الجمعة و الجماعات و الحضور عند القبر مع الجنازة و غير ذلك. و ليس من تخصيص لنساء النبيّ في ذلك دون غيرهنّ.
اعتراض عامّة المسلمين على عائشة في خروجها بادّعاء الصلح
و لم نسمع في زمان النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم و لا الخلفاء من صدور و لو أمر واحد يحضّ فيه النساء للخروج أو التصدّي للحكومة و الرئاسة.
أمّا ذلك المورد الوحيد الذي خرجت فيه عائشة على أمير المؤمنين عليه السلام، فقد تعرّضت فيه للذمّ و اللوم من قبل الكثيرين، و كذا الحال في الأزمنة التي تلت ذلك الزمان، و لم يتعرّضوا لها بسبب حربها مع عليّ عليه السلام فحسب، بل لكونها امرأة و ليس من وظيفة المرأة الخروج من البيت، و ليس ثمّة من داعٍ لخروجها.
و أرسل إليها أمير المؤمنين عليه السلام في تلك الأثناء كتاباً يقول فيه: إنَّ النبيّ لم يأمرك بالخروج من بيتك، فلِمَ تركت قول الله و رسوله جانباً و جئت لتجعلى نفسك في معرض الرجال؟ فلم تجبه عائشة بشيء.
و عند ما انتهت معركة الجمل جاء أمير المؤمنين عليه السلام خلف هودج عائشة و ضرب بقضيبه على خيمتها قائلًا: يا حميراء! رسولُ الله أمَرَكِ بهذا؟ أ لَم يأمرك أن تقرّي في بيتكِ؟ فعلى أيّ أساس قمت بهذا التبرّج و البروز و الظهور؟ و الله إنَّ ذنب اولئك الذين أخرجوك للطلب بدم عثمان هو أكبر من ذنب قاتلي عثمان، حيث طرحوا الآية القرآنيّة جانباً، و أخرجوا المرأة من بيتها و حملوها على الجمل، و خالفوا القرآن لأجل
