
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
162و المرضيّات و إن كنَّ خلاف الاخريات، لكنّ نفوسهنّ قريبة جدّاً من الامور الاعتباريّة و التخيليّة و الأوهام، و قابليّة الانجذاب و التغيّر فيهنّ شديدة، و لو أمَرْنَ و نَهَيْنَ لكان خراب الدنيا بأيديهنّ. فبناء على هذا، عليكم بالتعامل مع خيارهنّ ممّن لكم صلة و شغل معهنّ و أيديكم على عصا باستمرار، دون أن تفسحوا لهنّ المجال.
وَ لَا تُطِيعُوهُنَّ فِي المَعْرُوفِ حَتَّى لَا يَطْمَعْنَ فِي المُنْكَرِ. فإذا أطعتموهنّ في المعروف يطمعن في المنكر بالتدريج. أي أنَّ إرادتهنّ تتعلّق بالأعمال المنكرة فيأمرنّكم بالأعمال المنكرة فتطيعوهنّ.
يقول الشيخ محمّد عبده في شرح هذه الجملة من قول الإمام:
لا يُريدُ أنْ يُتْرَكَ المَعْروفُ لِمُجَرَّدِ أمْرِهِنَّ بِهِ؛ فَإنَّ في تَرْكِ المَعْروفِ مُخالَفَةَ السُّنَّةِ الصَّالِحَةِ، خُصوصاً إذا كانَ المَعْروفُ مِنَ الواجِباتِ.۱
كأن تأمر المرأة زوجها بالصلاة أو بالحجّ الواجب أو أمثال ذلك، فهل يستطيع المرء الامتناع عن الإتيان بهذا العمل المعروف لأنَّ المرأة قد أمرته به، مع أنَّ في ترك المعروف تركاً للواجب و للسنّة الصالحة؟
بَلْ يُريدُ أنْ لا يَكونَ المَعْروفُ صادِراً عَنْ مُجَرَّدِ طاعَتِهِنَّ. فَإذا فَعَلْتَ مَعْروفاً فَافْعَلْهُ لأنَّهُ مَعْروفٌ؛ وَ لَا تَفْعَلْهُ امْتِثالًا لأمْرِ المَرْأةِ.
أي أنَّ أمر المرأة هنا ساقط بكلّ ما للكلمة من معني، و إنَّما يُؤتي بالمعروف لكونه معروفاً، إذ على الإنسان أن يأتي بكلّ معروف و يترك كلّ منكر.
ثمّ يقول بعد ذلك: وَ لَقَدْ قالَ الإمامُ قَوْلًا صَدَّقَتْهُ التَّجارِبُ في الأحْقابِ المُتَطاوِلَة. (التجارِب بكسر الراء، و التجارُب غلط، لأنَّ صيغة
- «شرح نهج البلاغة» للشيخ محمّد عبده، ج ۱، ذيل الخطبة ۷۸، ص ۱٢٩.
