
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
153(أي أنَّ ذلك الرجل الذي يرابط على الحدود و لا ينام طيلة الليل إلى الصباح و يحافظ على الحدود، و امرأته التي تنام في البيت و تحافظ على أبنائه، يُحسب لهما نفس الثواب. فالزوج يجاهد في ميدان الحرب، يتحمّل الجوع و يبذل عرقه و يجهد نفسه، بينما تقوم زوجته بإدارة شئون المنزل فقط و تنال نفس ذلك الثواب. و يقوم الزوج بأداء الحجّ و العمرة، و يشارك في تشييع الجنائز، و عيادة المرضي، فتنال زوجته ثواب كلّ هذه الأعمال دون أيّ نقص أو زيادة. فهل ثمّة شيء أفضل من هذا؟).
عند ما سمعت تلك المرأة هذا الكلام من النبيّ خرجت و هي تهتف مسرورة: لَا إلَهَ إلَّا الله، لَا إلَهَ إلَّا الله، اللهُ أكْبَرُ، اللهُ أكْبَرُ.
فالله يحفظ للنساء عظمة و جلالة مقامهنّ بسبب هذه الطاعة، و بسبب قيامهنّ بهذه الوظيفة (من جلوسهنّ في البيت، و تحمّلهنّ للحمل و الولادة، و إرضاع الأطفال، و تربيتهم، و إرشادهم ليكونوا مجاهدين في سبيل الله، و حفظ استقرار البيت إلى أن يعود الزوج من السفر، دون أن يختلّ نظام بيته و يضيع) و سيعطيهنّ الله بمقدار ثواب و أجر أزواجهنّ. فيا لكلمات رسول الله صلّى الله عليه و آله! و هو عين الحقيقة و الواقعيّة.
لو فقدت مكيّفة الهواء جزءاً صغيراً واحداً لتعطّلت عن الحركة. و ذلك الرجل الذي يُشارك في القتال في الصفّ الأوّل هو بحاجة إلى تلك المرأة العجوز التي تغسل الخضار خلف الجبهة مثلًا لكي توصل له الغذاء و الطعام، لأنَّه لولاها لضعفت بنيته عن الجهاد بما ينبغي. على المجاهد أن يضرب بالسيف، و على الحارس أن يؤدّي وظيفته، و على المرابط و المجاهد أن يقوم بدوره، كما أنَّ على الطبّاخ أن يقوم بوظيفة الطبخ. و خلاصة القول: لو قام كلٌّ بوظيفته من أجل رضا الله، فسوف يتقدّم الإسلام، و سوف يصل ذلك المجاهد و المرابط إلي هدفه؛ و الأجر و الثواب- حينها- سيتقسّم على الجميع.
