
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
150فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ}.
إنَّ تعبير كهذا- كما يقول العلّامة في تفسيره- هو من أدب القرآن، حيث قد بيّن السبب، لذا يقول صاحب «مجمع البيان»:
هَذا بَيانُ سَبَبِ تَوْليَةِ الرِّجالِ عَلَيْهِنَّ. أي إنَّما وَلَّاهُمُ اللهُ أمْرَهُنَّ لِما لَهُمْ مِنْ زيادَةِ الفَضْلِ عَلَيْهِنَّ بِالعِلْمِ وَ العَقْلِ وَ حُسْنِ الرَّأيِ وَ العَزْمِ.۱
و بما أنَّ أساس العائلة يجب أن يكون قائماً على التدبير العقليّ، و لا شكّ في أنَّ القوّة العاقلة عند الرجال هي أقوي منها عند النساء، فتوجب تلك الفضيلة الطبيعيّة أن تكون سياسة و تدبير امور البيت بيد الرجل لا المرأة.
فيجب أن يكون الأمر في البيت بيد الرجل لا بيد المرأة. فإذا تولّت المرأة أمر البيت فإنَّها تسير به نحو الفساد.
يقول المحقّق الكاشانيّ في «تفسير الصافي»: {الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ} يَقومونَ عَلَيْهِنَّ قِيامَ الوُلاةِ عَلَى الرَّعيَّةِ {بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ} بِسَبَبِ تَفْضيلِهِ [أي تَفْضيلِ اللهِ] الرِّجالَ عَلَى النِّساءِ بِكَمالِ العَقْلِ وَ حُسْنِ التَّدْبيرِ وَ مَزيدِ القُوَّةِ في الأعْمالِ وَ الطَّاعَاتِ.
إلى أن يقول: في «العِلَلِ» عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: سُئِلَ ما فَضْلُ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ؟ فَقَالَ: كَفَضْلِ المَاءِ عَلَى الأرْضِ؛ فَبِالمَاءِ تُحْيَى الأرْضُ وَ بِالرِّجَالِ تُحْيَى النِّسَاءُ. وَ لَوْ لَا الرِّجَالُ مَا خُلِقَتِ النِّسَاءُ! ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ. ثُمَّ قَالَ: أ لَا تَرَى إلَى النِّسَاءِ كَيْفَ يَحِضْنَ، وَ لَا يُمْكِنُهُنَّ العِبَادَةُ مِنَ القَذَارَةِ؛ وَ الرِّجَالُ لَا يُصِيبُهُمْ شَيءٌ مِنَ الطَّمْثِ؟٢
- «مجمع البيان» ج ٣، ص ٤٣، طبعة صيدا.
- «تفسير الصافي» ج ۱، ص ٣٥٣، المطبعة الإسلاميّة، سنة ۱٣۸٤.
