
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
146رواية فيما بعد عن النبيّ صلّى الله عليه و آله أنَّه قال: لَن يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا امْرَأةً.
و قال في تفسير «مجمع البيان»: «يُقالُ: رَجُلٌ قَيِّمٌ وَ قَيَّامٌ وَ قَوّامٌ؛ و هذا البناء للمبالغة و التكثير. وَ أصْلُ القُنوتِ دَوامُ الطَّاعَةِ؛ وَ مِنْهُ القُنوتُ في الوَتْرِ لِطولِ القِيامِ فيه». يقول الله تعالى: {فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ.} (أي أنَّ النساء الصالحات هنّ اللواتي يطعن أزواجهنّ على الدوام في حضورهم و غيبتهم، و يحفظن ناموسهم۱ و أموالهم وفقاً لأوامر الشرع، فهؤلاء هنّ النساء اللواتي ذكرهنّ الله بهذه الصفة).
شأن نزول آية: الرّجَالُ قَوّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ، طبقاً لنقل المفسّرين
ثمّ يقول صاحب «مجمع البيان»: قال مقاتل: نزلت الآية في سعد بن ربيع بن عمرو، و كان من النقباء، و في امرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير، و هما من الأنصار، و ذلك أنَّها نَشَزَتْ عَلَيْهِ فَلَطَمَها.
و النشوز بمعني الترفّع و التكبّر. نَشَزَتِ الأرْضُ: أي ارتفعت. و نَشَزَتِ المَرْأة: أي تكبّرت على زوجها و لم تمكّنه من حقّه، و طلبت التعالى عن محلّها و مقامها، و لم تمكّن زوجها من حقّه.
عند ما نشزت حبيبة على زوجها سعد و لطمها، انطلق أبوها معها إلى النبيّ فقال: أفْرَشْتُهُ كَرِيمَتِي فَلَطَمَهَا.
فقال النبيّ: لِتَقْتَصَّ مِنْ زَوْجِهَا. فهي تملك حقّ القصاص، لأنَّها قد تعرّضت للطمة فيجب أن تذهب و تلطمه. فَانْصَرَفَتْ مَعَ أبِيهَا لِتَقْتَصَّ مِنْهُ.
فَقَالَ النَّبِيُ: ارْجِعُوا! فَهَذَا جَبْرَائِيلُ أتَانِي، وَ أنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَة:
{الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَ بِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَ اللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَ اضْرِبُوهُنَ}
- الناموس: صاحب السرّ المطّلع على باطن الأمر.
