
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
145يقول الطريحيّ في «مجمع البحرين»: إنَّ معني و مفاد الآية المباركة هو: أي للرجال عليهنّ قيام الولاء و السياسة. و علّل ذلك بأمرين:
أحدهما: موهبيّ من الله تعالى، و هو أنَّ الله فضّل الرجال عليهنّ بامور كثيرة، من كمال العقل و حُسن التدبير و تزايد القوّة في الأعمال و الطاعات. و لذلك خصّوا بالنبوّة و الإمامة و الولاية و إقامة الشعائر و الجهاد و قبول شهادتهم في كلّ الامور و مزيد النصيب في الإرث، و غير ذلك.
و ثانيهما: كسبيّ، و هو أنَّهم يُنفقون عليهنّ و يعطونهنّ المهور، مع أنَّ فائدة النكاح مشتركة بينهما. و «الباء» في قوله:{ بِما فَضَّلَ اللَّهُ }و في قوله: {بِما أَنْفَقُوا،} للسببيّة، و «ما» مصدريّة. أي بِسَبَبِ تَفْضيلِ اللهِ وَ بِسَبَبِ إنْفاقِهِم. فبناء على هذا، فالحكم في هذه الآية معلّل بعلّة. لم جعل الله تعالى الرجال قوّامين على النساء؟ و الجواب: لهاتين العلّتين: الموهبيّة و الكسبيّة الموجودتين في الرجال، و المفقودتين في النساء.
و أورد ابن الأثير في «النهاية» أنَّه ورد في الدعاء: لَكَ الحَمْدُ أنْتَ قَيَّامُ السَّمَاوَاتِ وَ الأرْضِ؛ و في رواية: أنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَ الأرْضِ؛ و في اخرى: أنْتَ قَيُّومُ السَّمَاوَاتِ وَ الأرْضِ. و هي من أبنية المبالغة، و هي من صفات الله تعالى. و معناها: القائم بامور الخلق و مُدبِّر العالَم في جميع أحواله.
و أصلها من الواو: قَيْوام و قَيْوِم و قَيْوُوم على وزن: فَيْعال و فَيْعِل و فَيْعول؛ و معناه: أنَّ قيام و قوام امور السماء و الأرض هو بالله عزّ و جلّ.
ثمّ يتابع ابن الأثير المطلب إلى أن يصل حيث يقول: و مِنْهُ الحَدِيثُ: مَا أفْلَحَ قَوْمٌ قَيِّمُهُمُ امْرَأةٌ۱. فقد أورد الرواية بهذا اللفظ، كما أنَّه ستأتي
- «النهاية» ج ٤، ص ۱٣٥، مادّة قَيَمَ، كلمة قَيِّم
