
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
134وَ كانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ يَكْرَهُ أنْ يَموتَ الرَّجُلُ بِالأرْضِ الَّتي هاجَرَ مِنْها.
فَمِنْ ثَمَ قالَ: «لَكِنَّ البَائِسَ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ» يَرْثي لَهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ أنْ ماتَ بِمَكَّة.
فليس إذَن لموضوع الأرض و التراب أهمّيّة كبيرة إلى الحدّ الذي يعدّ النبيّ صلّى الله عليه و آله سعداً بائساً. و البائس: هو الذي ابتلي بالبؤس و الشدائد، و باختصار مَن تعلّقت به الشقاوة. و كانت تعاسة و شقاوة سعد بن خولة بسبب هجرته إلى المدينة ثمّ رجوعه إلى مكّة.
وَ قالَ حينَ قَدِمَ مَكَّةَ: «اللّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مَنَايَانَا بِهَا». (و لم يكن بعد الفتح، بل حين مجيئه إلى العمرة أو الحجّ بعد صلح الحديبيّة).
فَلَمّا فُتِحَتْ مَكَّةُ صارَتْ دارَ الإسْلامِ كَالمَدينَةِ، وَ انْقَطَعَتِ الهِجْرَة.
لَا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ
إذَن، هذا نوع من الهجرة. و أمّا القسم الثاني فهي الهجرة التي ليس لها مرتبة و فضل القسم الأوّل.
وَ الهِجْرَةُ الثَّانيَة: مَنْ هاجَرَ مِنَ الأعْرابِ وَ غَزا مَعَ المُسْلِمينَ وَ لَمْ يَفْعَلْ كَما فَعَلَ أصْحابُ الهِجْرَةِ الاولَى فَهُوَ مُهاجِرٌ، وَ لَيْسَ بِداخِلٍ في فَضْلِ مَنْ هاجَرَ تِلْكَ الهِجْرَةَ. وَ هُوَ المُرادُ بقَوْلِهِ: «لَا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ».
فَهَذا وَجْهُ الجَمْعِ بَيْنَ الحَديثَيْن. (أي اتّضح بهذا وجه الجمع بين الحديثين اللذين يقول النبيّ في أحدهما: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، أي بعد فتح مكّة، و يقول هنا: لَا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، أي أنَّ الهجرة واجبة على الجميع من ولادتهم حتّى آخر لحظات حياتهم في هذه الدنيا). و ذلك بأن نقول: إن المراد من الهجرة في الرواية الاولي الهجرة إلى رسول الله صلّى الله عليه و آله بترك المرء بيته و موطنه و يهاجر إلي
