
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
131و الولاية أعمّ من ولاية الميراث و ولاية النصرة و ولاية الأمان، و ذلك في مقابل كلام «مجمع البيان» الذي قال فيه: قال البعض: إنَّ المراد من الولاية التعاون، و قال بعض: النصرة، و بعض قال: التوارث، و قال بعض آخر: إنَّ المقصود منها الأمان. فيقول رحمه الله: لا وجه لأن نخصّ الولاية بأحد هذه المعاني، و الولاية أعمّ من ذلك؛ حيث إنَّ عموم مَا لَكُم مِن وَلَايَتِهِم مِن شَيْءٍ و عموم اولَئِكَ بَعْضُهُمْ أوْلِيَاءُ بَعْضٍ، يشمل جميع هذه الأقسام.
فَمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ كافِراً، كانَ نافِذاً عِنْدَ الجَميع. فعلى جميع المسلمين إذَن أن يحترموا أمانه.
فَالْبَعْضُ مِنَ الجَميعِ وَليُّ البَعْضِ مِنَ الجَميعِ؛ كَالمُهاجِرِ هُوَ وَليُّ كُلِّ مُهاجِرٍ وَ أنْصاريٍّ، وَ الأنْصاريُّ وَليُّ كُلِّ أنْصاريٍّ وَ مُهاجِرٍ. كُلُّ ذَلِكَ بِدَليلِ إطْلاقِ الوِلايَةِ في الآيَة.
فَلا شاهِدَ عَلَى صَرْفِ الآيَةِ إلَى ولايَةِ الإرْثِ بِالمُؤَاخاةِ الَّتي كانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ [وَ سَلَّمَ] جَعَلَها في بَدْءِ الهِجْرَةِ بَيْنَ المُهاجِرينَ وَ الأنْصارِ، وَ كانوا يَتَوارَثونَ بِها زَماناً حَتَّى نُسِخَت.۱
حرمة التعرّب بعد الهجرة
قال ابن الأثير الجزريّ في «النهاية»: وَ فيهِ «ثَلَاثٌ مِنَ الكَبَائِرِ؛ مِنْهَا: التَّعَرُّبُ بَعْدَ الهِجْرَةِ» ...
و في رواية عن رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم: أنَّ ثلاثة من الكبائر، أحدها التعَرُّبُ بَعْدَ الهِجْرَةِ. أي ليس للمسلم من عودة إلى محيط الشرك و الكفر (موطنه الأوّل) أو إلى أيّ مكان آخر يصدق عليه التعرّب و البدويّة، و عليه أن يبقي في دار الإسلام إلى الأبد.
التعَرُّبُ بعدَ الهِجرَة، يعني تقبّل الآداب و السنن الأعرابيّة بعد
- «الميزان في تفسير القرآن» ج ٩، ص ۱٤٤ و ۱٤٥.
