
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
128و يتابع صاحب «مجمع البيان» المطلب فيقول:
وَ قيلَ: في التَّناصُرِ وَ التَّعاوُنِ وَ المُوالاةِ في الدِّينِ؛ عَنِ الأصَمّ.
أي على المؤمنين أن يكونوا متحابّين و متعاونين و متناصرين بأعمالهم، فيمدّ أحدهم للآخر يد المساعدة، و يكون هذا نصيراً لذاك و معاوناً له.
إذَن، فالتعاون و التناصر هو المقصود من الولاية.
اعتبر البعض الولاية في هذه الآية بمعني نفوذ الامان
وَ قيلَ: في نُفوذِ أمانِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعضٍ.
ما هو معني الأمان؟ هو من أحكام الإسلام، و إذا أمّن أحد المسلمين كافراً (سواء كان رجلًا أم امرأة)، فعلى جميع المسلمين أن يحترموا أمانه، و لا يحقّ لهم التعرّض لذلك الكافر.
فالمقصود من الولاية في هذه الآية إذَن، هو نفوذ أمان بعضهم على بعض. بمعني امتلاك اولئك الذين آمنوا و هاجروا حقّ الأمان، و إذا أمَّنوا أحداً فعلى جميع المسلمين و المؤمنين أن يحترموا أمانهم. فَإنَّ واحِداً مِنَ المُسْلمِينَ لَوْ آمَنَ إنْساناً نَفَذَ أمانُهُ عَلَى سائِرِ المُسْلمِين.
أمّا إن كان المؤمن ليس من المهاجرين، فأمانه غير نافذ. و عليه، فلا اعتبار لإيوائه إن آوي أحد الكفّار، و يحقّ للمسلمين أن يقبضوا على ذلك الكافر و تجاهل شروط الأمان.
بقاء لزوم الهجرة إلى دار الإسلام إلى يوم القيامة
ثمّ يقول الشيخ الطبرسيّ بعد ذلك: اختلفوا في أنَّه هل تصحّ الهجرة بعد الفتح أو لا؟ فقال بعض: لا تصحّ، لأنَ رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم قال: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ. حيث كانت مكّة دار الشرك قبل الفتح و المدينة بيضة الإسلام، و كان واجباً على جميع المسلمين أن يهاجروا الى المدينة، و بعد فتح مكّة، صارت دار الإسلام أيضاً. و من ثمّ الطائف و جميع مدن الحجاز فشملها دار الإسلام، و رُفع لزوم الهجرة إلي المدينة. و على
