
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
125وَ لِمَ ادَّعَيْتُمْ أنَّكُمْ وَرِثْتُمْ رَسُولَ اللهِ، وَ العَمُّ يَحْجُبُ ابْنَ العَمِّ؟ وَ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ وَ قَدْ تُوُفِّيَ أبُو طَالِبٍ قَبْلَهُ وَ العَبَّاسُ عَمُّهُ حَيٌّ؟!
بناء على هذا، فلا يمكن لعليّ بن أبي طالب أن يرث النبيّ بواسطة إرث النبيّ المنقول إليه من إرث أبيه، فالذي كان حيّاً من أعمام رسول الله هو العبّاس فقط، جدّنا (أي جدّ بني العبّاس) و يجب أن يكون هو الوارث لرسول الله صلّى الله عليه و آله، و مع وجود العبّاس فعليّ بن أبي طالب- الذي هو ابن العمّ- مع وجود العمّ؟! و لما ذا تدّعون هذا الادّعاء؟!
و الرواية لها تكملة، إلى أن يصل حيث يقول الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام:
فَقُلْتُ: إنَّ النَّبِيَّ لَمْ يُوَرِّثْ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ؛ وَ لَا أثْبَتَ لَهُ وَلايَةً حَتَّى يُهَاجِرَ.۱
و أبونا عليّ بن أبي طالب عليه السلام قد هاجر، بينما أبوكم العبّاس لم يهاجر، فالعبّاس قد عصي و لم يهاجر، فلذا مُنع عنه الإرث، و بما أنَّ جدّنا عليّ بن أبي طالب كان مسلماً و مهاجراً في نفس الوقت فقد ورث النبيّ.
و ما ترونه الآن في كتاب الإرث، حيث يقولون: إنَّ ابن العمّ إذا كان للأب و الامّ معاً يحجب العمّ الذي يكون من طرف الأب فقط؛ فهو على هذا الأساس، لأنَّ أمير المؤمنين عليه السلام كان ابن عمّ النبيّ صلّى الله عليه و آله من ناحية الأبوين، بينما العبّاس كان عمّ النبيّ من ناحية الأب فقط؛ فهذا الحكم باقٍ إلى الآن بهذا الملاك، و إن زال عنوان الهجرة. و نحن الشيعة نقدّم ابن العمّ للأب و الامّ على العمّ للأب.
- «الميزان في تفسير القرآن» ج ٩، ص ۱٤۷.
