
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
12و بعد قوله عليه السلام وَ المُفْتِي يَحْتَاجُ إلَى ... قال ثُمَّ العَمَلِ الصَّالِحِ. أي يجب أن يكون المفتي من أهل العمل الصالح، و المقصود من ذلك هو نفس ملكة العدالة و الاجتناب عن الذنوب.
و أضاف عليه السلام: ثُمَّ الحِكْمَةِ، و الحكمة بمعني الاستحكام، و خروج الصفات الباطنيّة للإنسان من حالة الإفراط و التفريط إلى حالة الوسط. أي فلا يغضب من غير سبب، و أن يكون محافظاً على الغيرة و الحميّة بنحوٍ، يغضب في موضع الغضب، و لا يكون جباناً حيث يجب أن يستعمل غضبه، و في نفس الوقت يكون شجاعاً لا هو بالمتهوّر و لا هو بالخذول؛ هذه هي الحكمة التي تقع بين طرفي الإفراط و التفريط. و لعلّها أيضاً هي نفس المروّة التي يذكرها بعض الفقهاء، و يشترطونها إضافة إلى ملكة العدالة.
و قال عليه السلام بعدها: ثُمَّ التَّقْوَى، فيجب أن يكون من أهل التقوي. و التقوي هي عين الورع الذي هو أرقي من العدالة، و هذا هو ذات المعني الذي استفدناه من رواية: أمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ حَافِظاً لِدِينِهِ، حيث دلّت على معني أرقي من العدالة.
فمع اجتماع كلّ هذه الشرائط، يقول عليه السلام: ثُمَّ حِينَئِذٍ إنْ قَدَرَ، أي: عندئذٍ يفتي فيما لو كان قادراً على تنفيذ ذلك. بمعني أنَّ من يستطيع أن يفتي هو ذلك الشخص الذي يقف خلف فتواه و ينفّذها في الخارج، أمَّا مَن كان لا يُصغي له و لا يُعمل بفتواه، و لا يضمن تنفيذها، و غير قادر على تنفيذ ما يستنبطه من الامور الشرعيّة فإنَّه غير قادر على الإفتاء.
