
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
113مجلس الشوري، و لا يكون منافياً للآية القرآنيّة فيما لو كان مجلس الشوري الإسلاميّ مجلس وكالة، أي كما يرسل جميع المسلمين أشخاصاً من قبلهم ليمثّلوهم في المجالس، فلليهود و النصارى أن يوكّلوا من ناحيتهم أشخاصاً يقومون بنقل مطالبهم، و هذا لا إشكال فيه.
لكنَّ الكلام يدور حول ما إذا لم يكن مجلس الشوري الإسلاميّ بمجلس وكالة، بل هو مجلس ولاية عامّة. فمجلس الشوري له دور عمليّ، و القوانين التي يقرّها لها من يضمن تنفيذها في الخارج على أساس كونها مطابقة لقانون القرآن و الإسلام، و عدم اشتمالها على أيّة مخالفة، و يقوم أعضاء مجلس الشوري بأعمال البلاد بعنوان أولياء، غاية الأمر لا تكون الولاية فيه لشخص واحد بل هي للجماعة، فيقومون بالعزل و النصب و السلم و الحرب، و يصدرون جميع قرارات البلاد، فهكذا مجلس إذَن هو مجلسٌ ولايتيّ لا مجلس وكالة، و لا يحقّ لغير المسلمين أن يشاركوا فيه.
لم يكن من المقرّر في بداية الحركة الدستوريّة- عند ما تقرّر تأسيس المجلس- دخول اليهود و النصارى و مشاركتهم فيه أبداً؛ و بذل حملة لواء الدستوريّة الاولي، الذين كانوا يتولّون السياسة المزوّرة في الخفية و السرّ، جهوداً كبيرة في هذا المجال، لأنَّهم كانوا يريدون إخراج الحكم عن صفته الإسلاميّة و ترتيب مجلس بعيد عن سلطة فقهاء الامّة و منفصلًا عن ولاية الفقيه! و لذا، أدخلوا اليهود و النصارى بصفة ممثّلين عن أقلّيّات مذهبيّة في المجلس، و من ثمّ انتقل الدور إلى المجوس، أي الزرادشتيّين حيث لم يكن العلماء مستعدّين لإفساح المجال لممثّل الزرادشتيّين في المجلس بأيّ وجه من الوجوه.
ينقل في كتاب «تاريخ رجال إيران» عن أرباب جمشيد: أنَّهم ذهبوا إلي أحد كبار الساسة المعروفين في طهران (و ذكر اسمه و صفاته، و قد كان
