
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
111المشرك، فجعل الله تعالى سبيلًا كهذه للمؤمن على الكافر، لكنّه لم يجعل أيّ سبيل للكافر تكويناً و تشريعاً للتغلّب و السيطرة على المسلمين.
أمّا عدم تمكّن الكافر في عالم التكوين من امتلاك نفوذ على المؤمن فلأنَّ المؤمن- و انطلاقاً من الإيمان الذي يملكه و الذي قد نفذ في قلبه- لو جلس مع الكافر ألف سنة لما استطاع الكافر أن ينفذ إلي قلبه، لأنَّ الإيمان توأم النور، و الكفر توأم الظلمة، و النور غالب على الظلمة دوماً؛ و الإيمان حقّ و الكفر باطل، و الإيمان منتصر على الباطل على الدوام.
{فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ}.۱
{إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً}.٢
{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ}.٣
الباطل هو الشيء الذي لا يمتلك أصالة و استقلالًا، و ليس له أساس و دعامة. و يقابله الحقّ، و المؤمن متحقّق بالحقّ دائماً. الكافر يعني ذلك الذي يحجب وجه الإيمان، و يجعل الحقّ مستتراً من خلال التمويه و الخداع. إنَّ التمويه و الخداع ليس حقّاً، لكنّه باطلًا بصورة حقّ، و تصوير للحقّ بصورة الباطل، لا أنَّه تبديل للباطل بالحقّ و الحقّ بالباطل. بناء على هذا، فالكافر لا يجد من الناحية التكوينيّة سبيلًا على المؤمن مطلقاً.
و كذلك الأمر في عالم التشريع، لأنَّ الله تعالي لم يجعل أيّ حكم
- قسم من الآية ۱۷، من السورة ۱٣: الرعد.
- ذيل الآية ۸۱، من السورة ۱۷: الإسراء؛ و تمام الآية هكذا: وَ قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْبَاطِلُ إنَّ الْبَاطِل كَانَ زَهُوقاً.
- الآية ۱۸، من السورة ٢۱: الأنبياء.
