
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
109فيها جميع دول العالم، فينصبّ همّ كلّ دولة و حكومة تأتي علي إعمار البلاد و راحة الناس و حفظ أمنهم الداخليّ و حدودهم و ثغورهم؛ و هذا غير كافٍ بالنسبة لحكومة الإسلام. فعلى حكومة الإسلام أن تُقيم السنّة، لأنَّها قائمة على أساس الإسلام، و الحاكم الإسلاميّ مسئول عن تطبيق القرآن الكريم و سنّة النبيّ بين الناس، فلو عطَّل الحاكم هذا المعني فلا يمكنه أن يكون حاكماً إسلاميّاً، و إن أمَّن المال و الثروة و المياه و الأطعمة و الرفاه و كلّ ما يحتاجه الناس، لأنَّه قد ترك العمل بسنّة الرسول الأكرم.
إنَّ معني قول أمير المؤمنين عليه السلام في: وجود عدم اتّصاف الحاكم بهذه الصفات (أي لا ينبغي للحاكم أن يكون بخيلًا و جافياً و حائفاً و مرتشياً و معطِّلًا للسنّة) هو لزوم كون الحاكم واجداً لخلاف هذه الصفات، أي: لا بُدَّ أنْ يَكونَ الوالي، الجَوادَ وَ صاحِبَ الوَفاءِ وَ الرَّجُلَ العادِلَ القَيِّمَ القائِمَ بِالقِسْطِ المُؤَيِّدَ لِلسُّنَّةِ وَ المُقَوِّي لِلشَّريعَة. فيجب توفّر هذه في الحاكم.
هل هذه الصفات إضافيّة و يجب أن نجعلها للحاكم، أم تنضوي تحت عناوين العدالة و الأورعيّة التي هي أسمي من العدالة، و التي هي من شروط الحاكم؟
من المقطوع به أنَّ الشقّ الثاني هو الصحيح، فلو قلنا: يجب أن يكون حاكم الشرع عادلًا، بل في درجة عليا من العدالة أيضاً، فهذا يعني أنَّه أورع الناس، فهو ليس بخيلًا و لا جافياً، بل ممّن ينفق الأموال على أساس الأوامر و القوانين الإلهيّة، و ليس مرتشياً و لا معطِّلًا للسنّة أيضاً. كان هذا البحث فيما يتعلّق بمسألة الأقوائيّة و أعْلَمُهُمْ بِأمْرِ اللهِ فِيهِ.
دلالة آية: {وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}
وفقاً للآية القرآنيّة: لا حكومة للكافر على المؤمن و من الشروط التي يجب أن تتوفّر في الوليّ الفقيه أيضاً هو: شرط
