
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
108وَ لَا المُرْتَشِيَ فِي الحُكْمِ فَيَذْهَبَ بِالحُقُوقِ.
و يجب أن يكون الحاكم نزيهاً، فلا يأخذ الرشوة في أحكامه (سواء كانت رشوة ماليّة أم مقاميّة أم اعتباريّة، أم كانت خوفاً من منصب أم لأجل كسب صداقة و أمثال ذلك) لئلّا يذهب بالحقوق هدراً.
و يجب أن يكون الحاكم شخصاً قاطعاً لا يمنعه شيء عن أداء حقوق الناس، و لا تغريه الرشوة عن الحكم بغير الحقّ.
فَيَذْهَبَ بِالحُقُوقِ وَ يَقِفَ بِهَا دُونَ المَقَاطِعِ.
إنَّ المرتشي يتخلّى عن الحكم عند إجرائه قبل أن يصل في الخارج إلى مرحلة التنفيذ، و قبل أن يصل إلى المرحلة الحاسمة و وضوح أمره على أساس الكتاب و السنّة، فيطبّق بالنتيجة حكماً آخر لم تتشخّص قاطعيّته من الكتاب و السنّة. و من المسلّم به أنَّ ذلك الحكم على خلاف الحقّ، لأنَّه حينما يعيّن الكتاب و السنّة حكماً فالتخطّي عنه بسبب الرشوة يعني تنفيذ حكم آخر بخلافه. و هذا وقوف في الحقوق دون المقاطع، أو تنفيذ لغير الحكم الذي قطع به الكتاب و السنّة.
وَ لَا المُعَطِّلَ لِلسُّنَّةِ فَيُهْلِكَ الامَّة.۱
على الوالى أن لا يعطّل سنّة الله و رسوله صلّى الله عليه و آله و سلّم خوفاً من هلاك الامّة بهذا العمل. عليه أن ينفّذ سنّة الله و رسوله، لأنَّ حكومة الإسلام حكومة قائمة على السنّة، فهي ليست كسائر حكومات الناس الاعتياديّة التي وظيفتها الوحيدة الإعمار، و زيادة الأرزاق، و توفير الخدمات، و حفظ الحدود، و الأمن الداخليّ و أمثال ذلك. فهذه امور تشترك
- «نهج البلاغة» الخطبة ۱٢٩؛ و من طبعة مصر بتعليقة الشيخ محمّد عبده، ج ۱، ص ٢٤۸ و ٢٤٩
