
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
107الدوام؛ يُرشد أيتامهم، و يصغي لكلام ضعيفهم و فقيرهم و مسكينهم، و يفسح لهم مكاناً عنده، و يكون له حضور بين الناس كما يكون للناس طريق إليه.
أمّا قاسي القلب و الحادّ الجافي، فالناس يفرّون منه.
وَ لَا الخائِفَ لِلدُّوَلِ فَيَتَّخِذَ قَوْماً دُونَ قَوْمٍ.
دُوَل: بضمّ الدال جمع دُولَة بمعني المال. و عُبِّرَ عن المال بالدولة لأنَّه يدور بين الأفراد باستمرار، و يتداول من يد إلى يد دون ما ثبات. و بهذا المعني وردت كلمة دُولَة في الآية الكريمة:{ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ}.۱
فيقول الإمام عليه السلام: لا ينبغي للحاكم أن يكون حائِفاً لِلدُّوَلِ. و الحائِف يعني الجائر و الذي ينهب أموال الناس ظلماً و جوراً، و يَتَّخِذَ قَوْماً دُونَ قَوْمٍ، فيعطيه لجماعة دون جماعة، يعطي بيت المال لخواصّه و قومه و قبيلته، أو لزوجته كما فعل عثمان، حيث أعطي زوجته نائلة بنت فرافِصَة عقداً يساوي قيمته ثلث خراج إفريقيا، و كان له عطايا من هذا القبيل، و كان يدّعي بأنَّه: وليّ و مختار و يجوز له القيام بأيّ تصرّف!
على الحاكم أن لا يستحلّ أيّ ظلم و جور لأموال الناس، و لا يخصّ به طبقة خاصّة بأيّ وجه من الوجوه، و عليه أن يتعامل مع العامّة و الخاصّة بالسويّة، فلا يميّز قوماً على قوم أبداً (من حيث قطع الأراضي و إعطاء العطايا و أمثال ذلك). و عليه أن يقسّم جميع الأموال العامّة بين الناس بمقتضى الكتاب و السنّة، أو يصرفها في المصارف العامّة وفقاً لهذا الأساس أيضاً.
- قسم من الآية ۷، من السورة ٥٩: الحشر.
