
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
106الخطبة ۱٢٩ في «نهج البلاغة» حول شرائط الحاكم في الإسلام
و يقول عليه السلام في خطبة اخرى:
وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أنَّهُ لَا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ الوَالِي عَلَى الفُرُوجِ وَ الدِّمَاءِ وَ المَغَانِمِ وَ الأحْكَامِ وَ إمَامَةِ المُسْلِمِينَ، البَخيلَ فَتَكُونَ فِي أمْوَالِهِم نَهْمَتُهُ.۱
لأنَّه ليس بمقدور البخيل، أداء حقّ الناس. و هو لا يتصرّف بمقتضى ذلك البخل في أمواله الشخصيّة فقط (بعد استلامه الرئاسة العامّة، و جميع الأموال العامّة بيده) بل في جميع هذه الأموال، مروراً بنواميس الناس و دمائهم و أموالهم؛ و لا يقتصر تصرّفه بحسب شهوته في بيته و أمواله فحسب، بل يتعدّى ذلك إلى جميع الأموال العامّة أيضاً. و بناء على هذا، فكما تعلمون أنَّه لا ينبغي لمن يتولَّ على المسلمين أن يكون بخيلًا.
وَ لَا الجَاهِلَ فَيُضِلَّهُمْ بِجَهْلِهِ.
كلّما كان فكر الوالى (الذي يتولّى تدبير أمر المجتمع) أنضج و درايته أحسن و علمه أوسع، فإنَّه يسير بالمجتمع نحو الكمال بشكل أفضل و أنقي. أمّا لو كان الوالى جاهلًا و غير مطّلع على الامور، فلا يكون أهلًا للقيادة، لأنَّ الجاهل لا يرشح منه إلّا الضلال، فبمقدار ما يكون جاهلًا فهو يعيق المجتمع عن سيره التكامليّ. و عليه، فلا يمكن للجاهل أن يكون والياً، لأنَّ الوالى الجاهل يضلّ الامّة بجهله.
وَ لَا الجَافِيَ فَيَقْطَعَهُمْ بِجَفَائِهِ.
و ينبغي أن لا يكون الوالى شخصاً حادّاً و خشناً و جافياً، لأنَّه بجفائه يقطع علاقة الناس به. على الوالى أن يرتضي وجود الناس حوله، و أن يحويهم برعايته و تربيته، و أن يتعامل معهم بوجه سمح، و يرتبط بهم على
- نَهْمَة: بُلوغُ الهِمّةِ في الشَّهْوَةِ في الشَّيءِ. يُقالُ لَهُ في هَذَا الأمْرِ نَهْمَةٌ، أيْ شَهْوَةٌ. وَ قَضَى مِنْهُ نَهْمَتَهُ، أيْ شَهْوَتَه.
