
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
105وَ اعْلَمُوا أنِّي إنْ أجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أعْلَمُ وَ لَمْ أصْغ إلَى قَوْلِ القَائِلِ وَ عَتْبِ العَاتِبِ.
حتّى أنَّه اقترح عليه في بدء خلافته اثنان من خواصّه (عبد الله بن العبّاس و مالك الأشتر) قائلين بأنَّه ليست هناك أيّة مصلحة في خلع معاوية من حكومة الشام في هذا الوقت، فأبقِ على الولاة الآن لمدّة قصيرة في إمارتهم و حكوماتهم، و عند ما تستحكم قواعد حكومتك اعمل بما يمليه عليك رأيك!
فعاتبهم أمير المؤمنين عليه السلام بشدّة، و آخذهم على ذلك الكلام معترضاً عليهم بأنَّ قيامه بهذا العمل سوف يكون تكراراً لتلك التأويلات و المماشاة، و ذلك التساهل الذي كان يقوم به الآخرون، و ليست هذه هي المحجّة، و إنَّما المحجّة الواضحة و الطريق البيِّن هي: بما أنِّي وليّ أمر المسلمين فيجب ألَّا أرضي بحصول ظلم- و لو لدقيقة واحدة- في أيّة ناحية من نواحي البلاد التي هي تحت سلطتي و تحت ولايتي.
وَ إنْ تَرَكْتُمُونِي فَأنَا كَأحَدِكُمْ؛ وَ لَعَلِّي أسْمَعُكُمْ وَ أطْوَعُكُمْ لِمَنْ وَلَّيْتُمُوهُ أمْرَكُمْ! وَ أنَا لَكُمْ وَزِيراً خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي أمِيراً.۱
فما دمت أميراً عليكم، فجميع المسئوليّات في عهدتي، و من اللازم عَلَيّ العمل بكتاب الله و سنّة النبيّ من دون أيّ تغيير؛ أمّا فيما لو تولّي هذه المسئوليّة غيري فإنَّها تخرج من عهدتي، و لا يكون بمقدوري القيام بأيّ عمل، و سأدعم تلك الحكومة ما أمكنني في حدود شأني و قدرتي، و أكون أطوع و أسمع منكم جميعاً.
- «نهج البلاغة» الخطبة ٩۰، و من طبعة مصر بتعليقة الشيخ محمّد عبده، ج ۱، ص ۱۸۱ و ۱۸٢.
