
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج3
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۳
101و تنفيذ أوامره. و حتّى أنَّ إمامة أمير المؤمنين عليه السلام قد استقرّت بالبيعة.
كما يستفاد من كلام الإمام هذا و من سيرته أيضاً أنَّه بعد أن يبايع الناس لا يحقّ لمن لم يكن حاضراً حين البيعة أن يرفضها و يطالب ببيعة ثانية؛ حيث يقول عليه السلام: لَيْسَ لِلشَّاهِدِ أنْ يَرْجِعَ وَ لَا لِلْغَائِبِ أنْ يَخْتَارَ، فالذين بايعوا لا يحقّ لهم كسر بيعتهم، و الذين لم يكونوا حاضرين لا حقّ لهم بالانتخاب.۱
إلى أن يقول عليه السلام: ألَا وَ إنِّي اقَاتِلُ رَجُلَيْنِ: رَجُلًا ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ، وَ آخَرَ مَنَعَ الَّذِي عَلَيْهِ.
فالإمام عليه السلام إذَن يقول: بعد أن وصلت السلطة إلى يدي فإنِّي اقاتل رجلين:
الأوّل: رجل ادّعي ما ليس له، كأن يدّعي مثلًا كونه حاكماً بعد
- يروي في« صحيح مسلم» ج ٢، ص ۱٣٦، كتاب الإمارة، بابُ الأمر بِلُزومِ الجَماعة عندَ ظُهورِ الفِتَن و تَحذيرِ الدُّعاةِ إلى الكُفر، طبعة مصر، مطبعة عيسى البابيّ الحلبيّ، بثلاثة أسانيد متّصلة له عن نافع، قال: جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مُطيع حين كان من أمر الحَرَّة ما كان زمن يزيد بن معاوية، فقال: اطرحوا لأبي عبد الرحمن و سادة فقال: إنِّي لم آتك لأجلس، أتيتك لُاحدِّثك حديثاً سمعته عن رسول الله صلّى الله عليه[ و آله] بقوله: سمعت رسول الله صلّى الله عليه[ و آله] و سلّم يقول: مَنْ خَلَعَ يَداً مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللهَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ؛ وَ مَنْ مَاتَ وَ ليْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً.
و يجب أن يُعلم أنَّ المراد بكسر البيعة و الطاعة من هذه الرواية و أشباهها هو نقض بيعة و طاعة الإمام الحقّ، و هذا بالطبع له معني صحيح. لكنَّ ابن عمر قد أوهم أنَّ المراد نقض البيعة من طاعة كلّ شخص، حتّى لو ادّعي كونه حاكماً بالظلم و العدوان، و حتّى لو كان يزيد بن معاوية. إنَّ تطبيق الرواية على هذا المورد و أمثاله ممّا هو نهج و دأب علماء العامّة من أعظم المصائب التي وردت على الإسلام و المسلمين
- يروي في« صحيح مسلم» ج ٢، ص ۱٣٦، كتاب الإمارة، بابُ الأمر بِلُزومِ الجَماعة عندَ ظُهورِ الفِتَن و تَحذيرِ الدُّعاةِ إلى الكُفر، طبعة مصر، مطبعة عيسى البابيّ الحلبيّ، بثلاثة أسانيد متّصلة له عن نافع، قال: جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مُطيع حين كان من أمر الحَرَّة ما كان زمن يزيد بن معاوية، فقال: اطرحوا لأبي عبد الرحمن و سادة فقال: إنِّي لم آتك لأجلس، أتيتك لُاحدِّثك حديثاً سمعته عن رسول الله صلّى الله عليه[ و آله] بقوله: سمعت رسول الله صلّى الله عليه[ و آله] و سلّم يقول: مَنْ خَلَعَ يَداً مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللهَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ؛ وَ مَنْ مَاتَ وَ ليْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً.
