
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
23الحكمة النظريّة: هي ما يلزم لأجل كمال النفس الإنسانيّة من ناحية السير في المعارف و تكميل القوي العاقلة للإنسان.
الحكمة العمليّة: ترجع إلى الأعمال التي يقوم بها الإنسان لأجل كماله، و هي مقدّمة لاكتمال العقل.
و يقسّمون الحكمة العمليّة أيضاً إلى ثلاثة أقسام:
الأوّل: علم تهذيب النفس، الذي يرتبط بالأخلاق؛ الثاني: سياسة المُدُن؛ الثالث: تدبير المنزل.
و سياسة المدن- القسم الثاني من الحكمة العمليّة- تنقسم إلى قسمين:
الأوّل: حفظ العلاقات الداخليّة للناس، و إيصال ما يحتاجونه إليهم، و إقامة العدالة الكاملة بينهم، و إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه على النحو الأتمّ و الأكمل بشكل لا يكون هناك أيّ حيف و تمييز في المجتمع، و لا يكون ثمّة تفضيل لشخص على آخر من غير سبب. و تلبية الحاجات الضروريّة لكلّ أفراد المجتمع. و بعبارة اخرى: تأمين حاجات المجتمع، و كلّ مجتمع حسب حاجاته.
الثاني: دفع العدوّ الخارجيّ، حيث ينبغي لأفراد كلّ مجتمع- للحفاظ على ثبات و ديمومة مجتمعهم- أن يكونوا مجهّزين بالأجهزة الدفاعيّة التي تمكّنهم من دفع العدوّ الخارجيّ و حماية كيانهم. و لو كانت ثقافة المجتمع رفيعة جدّاً، و وضعه المالي مستقرّاً و لا يمتلك القوّة الدفاعيّة و لا يتمكّن من حفظ كيانه أمام تجاوز العدوّ أيّاً ما كان، فلا شكّ من انهيار مجتمع كهذا و زواله.
و لذا، نري أنَّ كلّ المجتمعات- التي اطّلعنا عليها إلى الآن في التأريخ- بالإضافة إلى سعيها من أجل حفظ قواها الداخليّة و تأمين السعادة
