
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
22و ورد في «تحف العقول» أيضاً أنَّ هذه الخطبة مرويّة عن أمير المؤمنين عليه السلام كذلك.
"أنْتُمْ أعْظَمُ النَّاسِ مُصِيبَةً لِمَا غَلَبْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ مَنَازِلِ العُلَماءِ".
غَلَبَ الرَّجُلَ، وَ غَلَبَ عَلَيهِ؛ يعني: قَهَرَهُ وَ اعْتَزَّ بِهِ. اعْتَزَّ عَلَى فُلانٍ: أيْ تَعَظَّمَ عَلَيهِ وَ غَلَبَهُ.
لِمَا غَلَبْتُمْ عَلَيْهِ: أي أنّكم جعلتم منازل العلماء و درجاتهم و مقاماتهم في مكان أدني، و ترفّعتم و تعظّمتم عليهم. و هذا الطامّة الكبرى لكم! فبتعظيمكم أنفسكم و تفضيل منزلتكم في مقابل عظمة العلماء و منزلتهم قد أصبتم أنفسكم بأعظم مصيبة!
و لو كانت لكم القدرة على الإحاطة بهذا الأمر و استيعابه و فهمه، لعلمتم أنَّ محلّ و مجري الأحكام بيد العلماء بالله الامناء على حلاله و حرامه.
و المراد هنا من مَجَارِيَ الامُورِ وَ الأحْكَامِ، هو مجاري الامور و الأحكام الاجتماعيّة، الراجعة إلى سياسة المدن، و تربية الأشخاص و حفظهم من المفاسد و العدوّ، و إيصالهم إلى السعادة الكاملة، بإخراج قابليّاتهم إلى مرحلة الفعليّة، و تحريرهم من أسر العوز و الفقر و المرض و الهلاك و الجهل، و مساعدتهم كي لا يرحلوا من هذه الدنيا قبل أوان النضج و قبل وصول قابليّاتهم و قواهم إلى مرحلة الفعليّة.
مصيبتكم عظيمة جدّاً، بسبب هذا الترفّع و التكبّر الذي جعلتموه في أنفسكم مقابل منزلة و قدر و قيمة العلماء، فإنَّ مجاري الامور و الأحكام بيد العلماء.
و توضيح الأمر: قسّم العلماء الحكمة إلى قسمين: الحكمة النظريّة و الحكمة العمليّة.
