
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
17وَ لَعَمْري! و لعمري! إنَّ هذه الرواية العالية الغالية (التي نصّ المجلسيّ في شرحها بأنّها كَثيرَةُ الجَدْوَى للطالبين و من الأجدر أن يقوم طلّاب العلم كلّ يوم بمطالعتها و النظر إليها بنظر الاعتبار و اليقين) مِنْ أدَلِّ الرّواياتِ الوارِدَةِ عَلَى وِلايَةِ الفَقيهِ العَادِلِ الجامِعِ لِلشَّرائِط. و لا أدري لأيّ جهة لم يُشر إليها الأعلام و لم يأخذوا بها في باب القضاء و الحكومة كدليل من أدلّة ولاية الفقيه. و لم يستند إليها الشيخ الأنصاريّ في «المكاسب» و النراقيّ في «المستند» و «عوائد الأيّام» و لم يذكروها من جملة أدلّة الولاية مع أنّها مِنْ أدَلِّها وَ أصْرَحِها وَ أقْواها سَنَداً وَ مَتْناً.
مَن لا يتّصف بمفاد هذا الحديث من العلماء، غاصب لمقام الولاية
و لو أشكل البعض بخصوص ما جاء في هذه الرواية لمكان بعض الخواصّ و الآثار المذكورة فيها، مثل قوله عليه السلام: "هَجَمَ بِهِمُ العِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ البَصِيرَةِ وَ بَاشَرُوا رُوحَ اليَقِينِ". أو قوله: "وَ صَحِبُوا الدُّنْيَا بِأبْدَانٍ أرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالمَحَلِّ الأعْلَى". فهذه المعاني عالية جدّاً و في ذروة الرقيّ و السموّ، لكنّها لا تتناسب مع الأشخاص الذين هم من أهل التعليم و التعلّم و التدريس و المباحثة. فينبغي حملها على جماعة من أهل اليقين الذين ساروا في طريق السير و السلوك و الرياضات الشرعيّة و تهذيب النفس و العرفان و الأسرار الإلهيّة، لانطباق هذه الصفات عليهم.
و نجيب على ذلك بـ أنَّ هذا التوجيه ليس صحيحاً على الإطلاق، لأنَّ الإمام عليه السلام في هذه الرواية قد حصر خلافة الله على الأرض و الدعوة إلى دينه بهؤلاء الأشخاص، و يقول: من يتمكّن من الدعوة، و يتأهّل لخلافة الله على أرضه، هو من تجسّدت فيه الصفات، لا غير؛ بينما أخرج الطوائف الأربع من ذلك. فلا يمكننا أن نحمل هذه الرواية على الأشخاص الخارجين عن مجال التدريس و التعلّم و المنشغلين بالأعمال الشخصيّة و السير و السلوك. و لا مناص من أن يكون الداعي الربّانيّ
