
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
13و هذه المعاني لا تنحصر بالإمام المعصوم لكي نقول: إنَّ العالم الربّانيّ هو الإمام المعصوم فقط. نعم؛ الإمام عليه السلام ربّانيّ و عالم ربّانيّ و هو في الدرجة العليا من ذلك، لكنَّ كلامنا في الانحصار، و اللغة لا تحصر الربّانيّ في الإمام المعصوم.
و أمّا من ناحية الاعتبار: هل لا نمتلك عالماً ربّانيّاً غير الأئمّة المعصومين عليهم السلام؟ أ لم يكن السيّد ابن طاوس أو بحر العلوم رضوان الله عليهما علماء ربّانيّين، بل كانا متعلّمين؟! هل يمكننا القول: لم يأت في الإسلام عالم ربّانيّ واحد منذ زمان المعصومين حتّى يومنا الحاضر، و إنَّ سائر الناس هَمَجٌ رعَاع و كان جميعهم متعلّمين؟! كما وصفهم الإمام في ذلك! فهل لا يصل اولئك الأشخاص المعدودين من العلماء الربّانيّين الذين قال عنهم عليه السلام كَمْ ذَا و أينَ اولَئِكَ؟ و علي قلّتهم- ففي كلّ زمان يصل شخص أو اثنان أو ثلاثة في ناحية من نواحي العالم الإسلاميّ- إلى مقام الكمال، و اجتياز مرحلة التعلّم و الوصول إلى شريعة الولاية؟
ينقل صاحب «روضات الجنّات» عن أبي عليّ صاحب «منتهي المقال» الذي كان معاصراً للمرحوم السيّد بحر العلوم، أنّه كتب حول السيّد ما يلي: «السيّد السند، و الركن المعتمد، مولانا السيّد مهدي بن السيّد مرتضي بن السيّد محمّد الحسنيّ الحسينيّ الطباطبائيّ النجفيّ أطال الله بقاءه و أدام الله علوّه و نعماءه، الإمام الذي لم تسمح بمثله الأيّام، و الهمام الذي عقمت عن إنتاج شكله الأعوام، سيّد العلماء الأعلام، و مولي فضلاء الإسلام، علّامة دهره و زمانه، و وحيد عصره و أوانه.
إن تكلّم في المعقول، قلت هذا الشيخ الرئيس فَمَن بقراط و أفلاطون و أرسطاطاليس؟! و إن باحث في المنقول، قلت هذا علّامة المحقّق بفنون
