
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
98كلّ من كان يطهّر نفسه بحسب الظاهر و يمتلك التقوي أيضاً و يجتنب الذنوب فبإمكانه أن يكون مفتياً، و إن كان يميل باطنيّاً إلى الرئاسة. فآفة الميل إلى الرئاسة أكبر من آفة الميل إلى الشهوة، و من الميل إلى المال، و من جميع ذلك. و لذا يقول الإمام عليه السلام هنا: عليكم بتقليد من لم يكن مقبلًا على الدنيا، و كان: "صَائِناً لِنَفْسِهِ، حَافِظاً لِدِينِهِ، مُخَالِفاً عَلَى هَوَاهُ، مُطِيعاً لأمْرِ مَوْلَاهُ". و هذا كلّه إشارة إلى ذلك المقام. فالمفتي يجب أن يكون واجداً لذلك المعني.
المراد من الملكة القدسيّة في عبارة «منية المريد»
هذا هو رأي المرحوم السيّد محمّد كاظم الذي اعترض عليه المرحوم السيّد أبو الحسن. و يجب أن يكون للفقيه هذه الدرجة، و ربّما كان ما ذكره الشهيد الثاني في «منيّة المريد» إشارة إلى هذه الدرجة من النور الإلهيّ حيث إنَّه بعد أن يعدّ عدداً من الشرائط اللازمة للاجتهاد و يبيّن العلوم التي على الإنسان أن يحصّلها كمقدّمة لذلك، و ما على الذين يرومون التفقّه في الدين من الحصول على هذه العلوم، يصل إلى حيث يقول:
وَ لا يَكونُ ذَلِكَ كُلُّهُ إلّا بِهِبَةٍ مِنَ اللهِ تَعالَى إلَهيَّةٍ، وَ قُوَّةٍ مِنْهُ قُدْسيَّةٍ، توصِلُهُ إلَى هَذِهِ البُغْيَةِ، وَ تُبَلِّغُهُ هَذِهِ الرُّتْبَةَ. وَ هِيَ العُمْدَةُ في فِقْهِ دينِ اللهِ تَعالَى؛ وَ لَا حيلَةَ لِلعَبْدِ فيها؛ بَلْ هِيَ مِنْحَةٌ إلَهيَّةٌ، وَ نَفْحَةٌ رَبَّانيَّةٌ يَخُصُّ بِها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ؛ إلّا أنَّ لِلْجِدِّ وَ المُجاهَدَةِ وَ التَّوَجُّهِ إلَى اللهِ تَعالَى وَ الانْقِطاعِ إلَيْهِ أثَراً بَيِّناً في إفاضَتِها مِنَ الجَنابِ القُدْسيِّ. {وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}.۱ و٢
- الآية ٦٩، من السورة ٢٩: العنكبوت.
- «مُنيةُ المُريد» ص ۸۰، الطبعة الحجريّة.
