
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
94لأنَّ الرواية تدلّ بظاهرها على أنّه يجب أن يكون في المفتي ملكة صالحة لا تسمح له بالإقبال على الدنيا و تجعله مطيعاً لأمر مولاه باستمرار، و أن يكون ممتلكاً في باطنه لفكر و دافع إلهيّ يُحوّل وجهته عن عالم الغرور و يوجّهه نحو عالم البقاء، و يجعل قلبه منجذباً إلى تلك الجهة، لا أن يكون لديه مجرّد ملكة يجتنب بواسطتها عن الحرام في الخارج فحسب، دون أن تتحقّق فيه تلك الدرجة من السلامة الباطنيّة. و بين هذين القولين بون شاسع.
العدالةُ، هي ملكة الاجتناب عن المحرّمات، و بدون الوصول إلى درجة التقوي القلبيّة و الصفاء الباطنيّ لا يتحقّق مناط التقليد بالنسبة للإنسان. فتلك الملكة التي يكون حصولها للمفتي مناطاً لتقليده هي الصفاء الباطنيّ و نورانيّة القلب اللذان يمنعانه عن كلّ التفات إلى الدنيا، أو حبّ الرئاسة. فلا فرق عنده بين أن يزيد عدد طلّابه أو يقلّ، أم أنَّ رسالته العمليّة طبعت أو لا. و إلّا؛ فإذا اختلف الأمر بالنسبة له و لو بمقدار ذرّة، و حتّى لو لم يرتكب المعاصي بحسب الظاهر- فكان يصوم و لا يكذب و يجتنب عن المحرّمات، و يمتلك ملكة ذلك أيضاً، و لا يقوم بهذه الأعمال تصنّعاً- لكنَّ صفاء ضميره لم يكن بنحو يكون قلبه معرضاً عن الدنيا، بل يقوم ببعض هذه الأعمال بحسب الميل الدنيويّ، فإنَّه حينئذٍ يميل إلى الدنيا.
و لم نقصد من الدنيا الاقتصار على جمع المال و الشهوات، و إنَّما كلّ ما سوي الله فهو دنيا. و إذا كان في قلوب الذين هم في طريق المرجعيّة ميلًا إلى الرئاسة و حبّ الزعامة و التدريس و ما شابه ذلك، سواء كانوا يقومون ببعض الأعمال لتحصيل مقدّمات هذا العمل أم لا، فنفس هذا الحبّ هو حبُّ الدنيا، و هذا يمنع عن الوصول إلى الدرجات العليا.
