
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
86فَيُضِلُّونَهُمْ وَ يَمْنَعُونَهُمْ عَنْ قَصْدِ الحَقِّ المُصِيبِ.
لَا جَرَمَ أنَّ مَنْ عَلِمَ اللهُ مِنْ قَلْبِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ القَوْمِ أنَّهُ لَا يُرِيدُ إلَّا صِيَانَةَ دِينِهِ وَ تَعْظِيمَ وَلِيِّهِ، لَمْ يَتْرُكْهُ فِي يَدِ هَذَا المُتَلَبِّسِ الكَافِرِ، وَ لَكِنَّهُ يُقَيِّضُ لَهُ مُؤْمِناً يَقِفُ بِهِ عَلَى الصَّوَابِ، ثُمَّ يُوَفِّقُهُ اللهُ لِلْقَبُولِ مِنْهُ، فَيَجْمَعُ اللهُ لَهُ بِذَلِكَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الآخِرَةِ؛ وَ يَجْمَعُ عَلَى مَنْ أضَلَّهُ لَعْناً فِي الدُّنْيَا وَ عَذَابَ الآخِرَةِ".
فبما أنَّ الله متّصف باللطف و الرحمة، و يعلم أنَّ بعض ضعفاء شيعتنا لا يجدون طريقاً لإدراك الواقع، و قد ابتلوا بالوقوع بأيدي علماء كهؤلاء، فلا جرم إذا كانوا في داخل قلوبهم يهدفون نحو الواقع، و يرون أنفسهم عاجزين، فإنَّ الله تعالي سيهيّئ أحد رجال الحقّ لهدايتهم كي يخرجهم من قبضة اولئك العلماء الفسقة، و يدلّهم على طريق الحقّ المصيب.
و بناءً على هذا، فالله تعالي لا يترك اولئك- الطالبين للحقّ و الهادفين لحفظ دينهم و تعظيم أوليائهم- بأيدي ذلك المتلبّس الكافر، الذي هو من أهل التدليس و التلبيس و الخداع فحسب، بل و يستنقذهم و يهيّئ لهم مؤمناً يهديهم إلى طريق الصواب، كما و يوفّقهم لقبول قول ذلك الوليّ الحقّ.
و عليه، فإنَّ الله تعالي يجمع لهؤلاء الشيعة خير الدنيا و الآخرة (أمّا خير الدنيا فلأنّه قد دلّهم على الطريق لكي ينجوا من قبضة العدوّ المتظاهر و المتجاوز، و المتلبّس و الكافر. و أمّا خير الآخرة فلأنّهم قد وصلوا إلى حقيقة الولاية و تحرّكوا بهذا المنهج الصحيح نحو الفوز و الرضوان في دار الآخرة).
و يجمع الله تعالي لذلك المضلّ لهؤلاء الشيعة لعنة الدنيا و عذاب الآخرة. ففي الدنيا قد لعنهم في قرآنه المجيد، و ستكون عاقبة عمله عذاباً ينتظره في الآخرة، لأنّه قد سدّ على مؤمنٍ الطريق إلى الله، لقد أراد هذا
