
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
78و كمثال على ذلك يشفع البعض عند العالم فيقوم من ناحيته بتغيير حكم الله تعالي لأجل هذه الشفاعة و التوصيات، و يلجأ إلى سحق الحقّ و تغييره، بسبب اهتمامه و عنايته بخواصّه و أقربائه و قومه و أصدقائه من خلال المصانعات و الاتّفاقات و الألاعيب الحاصلة، و كان العوامّ يفهمون ما يقوم به علماؤهم.
"وَ عَرَفُوهُمْ بِالتَّعَصُّبِ الشَّدِيدِ الَّذِي يُفَارِقُونَ بِهِ أدْيَانَهُمْ".
فكان العوامّ على علم بأنانيّة علمائهم و تعصّبهم و شعورهم بالذات بنحوٍ أبعدهم- باتّباعهم التعصّب، و المحوريّة، و الإحساس بالذات، و عدم التنازل عمّا باتوا عليه- عن الأحكام الواردة في كتابهم و دينهم، و انفصلوا عن الدين، فلم يعودوا قادرين على العمل بأحكام الدين بسبب ذلك التعصّب و الاستبداد الفكريّ و النفسيّ.
"وَ أنَّهُمْ إذَا تَعَصَّبُوا أزَالُوا حُقُوقَ مَنْ تَعَصَّبُوا عَلَيهِ و أعْطَوْا مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ مَنْ تَعَصَّبُوا لَهُ مِنْ أمْوَالِ غَيْرِهِمْ وَ ظَلَمُوهُمْ مِنْ أجْلِهِمْ. وَ عَرَفُوهُمْ يُقَارِفُونَ المُحَرَّمَاتِ.
وَ اضْطَرُّوا بِمَعَارِفِ قُلُوبِهِمْ إلَى أنَّ مَنْ فَعَلَ مَا يَفْعَلُونَهُ فَهُوَ فَاسِقٌ، لَا يَجُوزُ أنْ يُصَدَّقَ عَلَى اللهِ، وَ لَا عَلَى الوَسَائِطِ بَيْنَ الخَلْقِ وَ بَيْنَ اللهِ."
فيا لهذه الجملة من تعبير: «وَ اضْطَرُّوا بِمَعَارِفِ قُلُوبِهِمْ إلَى أنَّ مَنْ فَعَلَ مَا يَفْعَلُونَهُ فَهُوَ فَاسِقٌ»! و هذه أكبر حجّة وضعها الله في قلب الإنسان، بحيث يجد كلّ إنسان بباطنه و وجدانه و بمعرفته الباطنيّة و بنظره و إدراكه العميق الذي لا يوجد بينه و بين الله أدقّ منه و أصحّ، أنَّ فلاناً مثلًا يكذب، و فلاناً الآخر يصدق، ففي الوقت الذي يدرك الإنسان ذلك، فَلِمَ يتبع من هو ليس أهلًا للاتّباع؟
بناءً على هذا، فلا ينبغي للإنسان أن يعتبر عوامّ اليهود أبرياء،
