
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
73لَا سَبِيلَ لَهُمْ إلَى غَيْرِهِ، فَكَيْفَ ذَمَّهُمْ بِتَقْلِيدِهِمْ وَ القَبُولِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ؟ وَ هَلْ عَوَامُّ اليَهُودِ إلَّا كَعَوَامِّنَا يُقَلِّدُونَ عُلَمَاءَهُمْ؟"
بناءً على هذا، فعلامَ يكون عوامّ اليهود خاطئين و يذمّهم الله مع أنّهم امّيون و جهلة لَا يَقْرَءونَ وَ لَا يَكْتُبُونَ، و لا يفرّقون بين القرآن و بين التوراة و الإنجيل و لا بين الكتب الضالّة الاخرى، و لا يميّزون بعضها عن بعض؟
فما ذنب هؤلاء المساكين إذا لم يكن لهم من طريق لتحصيل معارفهم الدينيّة سوي علمائهم، و علماؤهم لا يعطوهم سوي الحقائق المزيّفة؟ و هل عوامّ اليهود إلّا مثل عوامّنا الذين يقلّدون علماءنا و يعملون بما يأمرونهم به؟
هذا هو إشكال ذلك السائل على الإمام العسكريّ عليه السلام.
"فَقَالَ عَلَيهِ السَّلَامُ: بَيْنَ عَوَامِّنَا وَ عُلَمَائِنَا وَ عَوَامِّ اليَهُودِ وَ عُلَمَائِهِمْ فَرْقٌ مِنْ جَهَةٍ وَ تَسْوِيَةٌ مِنْ جَهَةٍ.
أمَّا مِنْ حَيْثُ اسْتَوَوْا: فَإنَّ اللهَ قَدْ ذَمَّ عَوَامَّنَا بِتَقْلِيدِهِمْ عُلماءَهُمْ، كَمَا ذَمَّ عَوَامَّهُمْ؛ وَ أمَّا مِنْ حَيْثُ افْتَرَقُوا، فَلَا"۱.
فلا يختصّ ذمّ الله في الجهة المشتركة بعوامّ اليهود، بل يشمل عوامّنا أيضاً، فحين يقلّدون العلماء الذين يبدون لهم خلاف الواقع و يقبلون منهم ذلك، فسيقعون تحت طائلة الذمّ، و يكونون عرضة للعقوبة.
أي عند ما يعرف عوامّنا عالماً له سوابق سيّئة و من أهل الخيانة، و معروف بحبّه للدنيا و جمع المال و الرئاسة، فيتبعونه و هو بهذه الحال، فالذمّ نصيبهم و العقوبة حصيلتهم، لأنّهم سيُسألون عن سبب اتّباعهم ذلك الشخص على الرغم من معرفتهم بخيانته بوجدانهم و نورهم القلبيّ، و كذا
- «الاحتجاج» ج ٢، ص ٢٦٢ إلي ٢٦٥، طبعة النجف الأشرف.
