
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
70يقول الشيخ الطبرسيّ: وَ بِالإسْنادِ الَّذي مَضَى ذِكْرُهُ عَنْ أبي مُحَمَّدٍ العَسْكَرِيِّ عَلَيهِ السَّلامُ في قَوْلِهِ تَعالَى: {وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَ}۱.
"إنَّ الامِّيَّ، مَنْسُوبٌ إلَى «امِّهِ» أيْ: هُوَ كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ امِّهِ لَا يَقْرَا وَ لَا يَكْتُبُ.
{لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ} المُنْزَلِ مِنَ السَّمَاءِ وَ لَا المُتَكَذَّبِ بِهِ؛ وَ لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَهُمَا {إِلَّا أَمانِيَ} أيْ: إلَّا أنْ يُقْرَأ عَلَيْهِمْ وَ يُقَالَ لَهُمْ: إنَّ هَذَا كِتَابُ اللهِ وَ كَلَامُهُ."
أي أنَّ اليهود و النصارى لا يعلمون شيئاً من كتابهم (الإنجيل و التوراة) و لا يفرّقون بين الكتاب النازل من السماء و الكتاب الكاذب الذي يُنسب إلى الله (لا يفرّقون بين النبيّ الحقيقيّ الذي من عند الله و النبيّ الكاذب الذي ينسب ذلك الكتاب إلى الله) و لا يدركون عنه شيئاً أبعد من كونه كتاباً له صفحات و لا يميّزون بين واقع ذلك الكتاب الباطل و واقع الكتاب الحقّ إلّا أمانيّ، فتمييزهم و تشخيصهم إنَّما هو على أساس الأمانيّ فقط.
أي أنّه ليس هناك مميّز في أذهانهم بين هذا الكتاب و بين الكتب الباطلة إلّا أن يقرأ عليهم هذا الكتاب، و يقال لهم: هذا كتاب الله و كلامه، لتفرح قلوبهم و يبنوا على ذلك أمانيّهم و أفكارهم و آمالهم.
"لَا يَعْرِفُونَ إنْ قُرِئَ مِنَ الكِتَابِ خِلَافَ مَا فِيهِ".
فأصل الكتاب حقّ و لكن عند ما يقرأه علماء النصارى أو اليهود على أحدهم يقرأه بشكل مُحَرَّف، لا يفقه ذلك المسكين، و يتوهّم أنَّ ما
- الآية ۷۸، من السورة ٢: البقرة؛ و بقيّة الآية هو: {وَ إنْ هُمْ إلَّا يَظُنُّونَ}.
