
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
7هم؟ قد تمرّ عدّة قرون دون أن يجد الإنسان أكثر من شخصين أو ثلاثة من أمثالهم، و لذا يقول عليه السلام: كم هم قليلون؟
"اولَئِكَ وَ اللهِ الأقَلُّونَ عَدَداً، وَ الأعْظَمُونَ قَدْراً": يحفظ الله حججه و بيّناته بواسطة هؤلاء إلى أن يُودِعُوهَا نُظَرَاءَهُمْ. أي: أشباههم من حيث القابليّة و الاستعداد و سعة القلوب.
و عليهم أن يحمّلوهم الحجج الإلهيّة، و يعلّموهم هذه الأسرار الإلهيّة "وَ يَزْرَعُوهَا فِي قُلُوبِ أشْبَاهِهِمْ"، لأنّهم اناس "هَجَمَ بِهِمُ العِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ البَصِيرَةِ".
هجم بهم العلم من جميع النواحي و أحاط بهم فغاصوا في بحاره و ليس ذلك علم اعتباريّ و تخيّليّ و ظنّيّ، بل هو حقيقة البصيرة و الإدراك و العلم.
فهؤلاء قد تمكّنوا من حقيقة معدن العلم و منبعه، و باشروا لروح اليقين، فكلّ ما استصعبه أهل الترف و اللذّة و الدلال في هذا العالم، فهو عندهم سهل يسير. و كلّ ما يهابه الجاهلون، فإنّهم يأنسون به. يعاشرون الناس بأبدانهم، و لكنَّ أرواحهم معلّقة بالمحلّ الأعلى "اولَئِكَ خُلَفَاءُ اللهِ فِي أرْضهِ. وَ الدُّعَاةُ إلَى دِينِهِ. آهِ، آهِ! شَوْقاً إلَى رؤْيَتِهِمْ".
تحرك ميثم التمّار من الكوفة قاصداً الحجّ، و لمّا وصل المدينة رغب في زيارة الشهداء عليهم السلام لكنَّ الإمام لم يكن في المدينة، فأتي إلى امِّ سَلِمَة؛ فاستقبلته استقبالًا حسناً، ثمّ سألته عن اسمه؛ فقال: أنا ميثم. فقالت له: يا ميثمُ! كان رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم يذكرك بخير في الليالي المظلمة. هذا مع أنَّ النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم لم يكن قد رأي ميثماً.
فلا يتعجّب الإنسان من قول أمير المؤمنين عليه السلام: "آهِ، آهِ!
