
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
68مَغْمُوراً، أو: اولَئِكَ خُلَفَائِي، أو: اولَئِكَ رُوَاةُ حَدِيثِي يَرْوُونَ أحَادِيثِي"، و أمثال ذلك ممّا كان الإطلاق فيه محفوظاً في محلّه، و يدلّ على المراد بالدلالة اللفظيّة. فلا الأخذ بالقدر المتيقّن هنا له معني، و لا انتظار القرينة، فاللفظ حجّة في المعني الذي يتحقّق له ظهور فيه و حسب. كانت هذه مقدّمة لبيان المطلب، و قد طالت إلى حدّ ما علي ما يبدو.
الرواية الواردة في «الاحتجاج» عن الإمام الحسن العسكريّ
تفسير الإمام لآية: وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلّا أَمَانِيَ
و نرجع الآن إلى أصل البحث المتعلّق بولاية الفقيه، فنقول: إحدى الروايات التي يُستدلّ بها علي ولاية الفقيه هي الرواية التي ينقلها الشيخ الطَّبرسيّ في «الاحتجاج» عن «التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكريّ عليه السلام» في [تَفْسيرِ] قَوْلِهِ تَعالَى: {وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ [وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ، فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ}۱.
ففي هذه الرواية يتمسّك الإمام العسكريّ عليه السلام بقول الإمام الصادق عليه السلام في جوابه لرجل سأل عن الفرق بين عوامّ اليهود و عوامّنا؛ فيقول الإمام عليه السلام ضمن كلامه: "فَأمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ، حَافِظاً لِدِينِهِ، مُخَالِفاً عَلَى هَوَاهُ، مُطِيعاً لأمْرِ مَوْلَاهُ فَلِلْعَوَامِّ أنْ يُقَلِّدُوهُ".
التقليد بمعني وضع القلادة في عنق الغير، و ليس بمعني أن يضع المقلِّد قلادة الأمر و النهي و الالتزام بطاعة مقلَّده على رقبته، فهذا تَقَلُّد و ليس تقليداً. فالتقليد هو وضع القلادة في رقبة الغير، أي أنَّ المقلِّد يضع ثقله في عنق المجتهد، فيضيف المجتهد حمل أثقال مقلّديه إلي حمل
- الآيتان ۷۸ و ۷٩، من السورة ٢: البقرة.
