
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
66و لكن لا يمكن الأخذ بالإطلاق في حكم «سيّال». فالإطلاق عموماً لا يجري في المحمولات، و يكون الإهمال في ناحية الحمل، دون الإطلاق.
فإذا قلنا: زيدٌ عالمٌ، فزيد معلوم و محدّد، و لكن لا نستطيع أن نقول إنَّ لفظ عالم يعني أنّه عالِمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ؛ أي أنَّ زيداً عنده جميع علوم العالم، مع أنّه لم يرد قيد في ناحية المحمول، و قد ذكر عالِمٌ على نحو الإطلاق.
أو إذا قلنا: هَذَا الدَّواءُ نافِعٌ، فلا يمكننا أن نقول: نافِعٌ لِكُلِّ مَرَض. فكلمة «هذا الدواء» موضوع و محدّد؛ و لكن لا يمكننا أن نأخذ بإطلاق «نافع» و نقول: نافِعٌ لِكُلِّ مَرَضٍ في العالَمِ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ فَرْدٍ، مِنَ الصَّغيرِ وَ الكَبيرِ، وَ الشَّابِّ وَ الهَرِمِ، و المَرْأةِ وَ الرَّجُلِ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
بناءً على هذا، ففي مثل رواية: "اولَئِكَ هُمْ خُلَفَائِي"، لا نستطيع الأخذ بإطلاق خُلَفَائِي. لأنَّ الكلام (أولئك هم خلفائي) يفيد الإجمال. فلأيّ شيء هم خلفاء؟ أ في القضاء؟ أم في الحكومة و الولاية؟ أم أنّهم خلفاء في الأحكام لرجوع الناس إليهم في أخذ معالم الدين و السنّة و تفسير الكتاب؟ فهناك إهمال من هذه الجهة، و لا نستطيع التمسّك بإطلاقها.
وَ قَد ظَهَرَ مِمَّا ذَكَرنَا: أنَّ هذا الكلام ليس له أساس صحيح بأيّ وجه من الوجوه، لأنّه لا فرق في الأخذ بالإطلاق بين جهة الموضوع و المحمول. و اللفظ الصادر من المتكلّم من دون نصب قرينة على معني محدّد إنَّما يدلّ على معناه الظاهريّ، و المعني الظاهريّ مطلق. و نصب القرينة دلالة على التقييد، و لا فرق بين الموضوع و المحمول أبداً. و نستفيد الإطلاق من جهة المحمول بنفس الصورة التي نستفيد منها الإطلاق في جهة الموضوع بواسطة مقدّمات الحكمة.
