
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
62يحصل ظهور لذلك اللفظ في الإطلاق فيصير حجّة و يعملون بظهوره، و يعاقبون بمجرّد التخلّف أيضاً.
فلا يستطيع العبد أن يقول: بما أنّه لم تقم قرينة فيجب الصبر لنري هل تأتي قرينة صارفة- و لو بعد ساعة- في الكلام أم لا؟ و إنَّما بمجرّد استعمال اللفظ في معني ما (سواء كان وضعيّاً أم غير وضعيّ) و بمجرّد أن يتحقّق له ظهور في المعني المستعمل فيه، فذلك الظهور حجّة. إذَن، فمقدّمة الإغراء بالجهل أو الإلقاء في المفسدة ليست خالية من السداد.
لا يجوز الاخذ بالإطلاق إذا كان أصل المعني اللغويّ وسعته مشكوكاً
نعم؛ لا يمكن الأخذ بالإطلاق إذا ما شككنا في أصل المعني اللغويّ، أو إذا كنّا نجهل سعة أو ضيق دائرة استعمال ذلك اللفظ لغة أو عرفاً، مثل لفظ «الماء» الذي نشكّ في كونه هل يصدق على ماء الزاج و الكبريت أيضاً أو لا؟ و مع أنَّ الماء من أظهر المفاهيم العرفيّة، و لكن و كما أفاد المرحوم الشيخ الأنصاريّ في كتاب «الطهارة» فإنَّا نشكّ في بعض الأحيان في صدق «الماء» على ماء الزاج و الكبريت، و أنّه هل يسمّي ماء الكبريت و ماء الزاج بالماء أو لا؟ أي هل يصدق إطلاق الماء عليها أو لا؟ ففي مثل هذه الصورة لا يمكن أن نأخذ بالإطلاق و لا يمكن التمسّك بدليل: الماءُ طاهِرٌ، أو: الماءُ طَهورٌ، لاستنتاج أنَّ ماء الزاج و الكبريت طهور و رافع للحدث و الخَبَث أيضاً باعتبارهما من مصاديق الماء، لأنّنا نجهل حقيقة: هل يقال لهذا الشيء الخارجيّ ماء أو لا!
أو كما جاء في القرآن الكريم في قوله تعالي: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً}۱. إذا لم تجدوا ماءً فتيمّموا بالصعيد الطيّب، و شككنا في المراد الاستعماليّ الفعليّ من الصعيد من ناحية سعة و صدق مفهومه، فهل المراد
- قسم من الآية ٤٣، من السورة ٤: النساء.
