
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
61المتيقّن، لأنّه لم يصل إلينا بالفعل أكثر من القدر المتيقّن، و المقدار الزائد مشكوك؛ فالحجّة إذَن في ذلك المقدار المتيقّن.
أمَّا الأدلّة اللفظيّة المبيّنة و الظاهرة- و الظهور حجّة- فينبغي أن نأخذ بها بمقدار ظهورها سواء كان الظهور في التقييد أم في الإطلاق، و علينا التمسّك بحجّيّة ذلك المقدار من الظهور.
و من الموارد التي ذكروها في جواز الأخذ بالإطلاق هي: أن يكون الإطلاق في حال لا يكون احتمال القرينة فيه على التقييد، لأنَّ المولي إذا تكلّم بنحو مطلق، و أراد منه المقيّد، و لم يأتِ بقرينة على التقييد، فقد أغري الإنسان بالجهل، أو ألقاه في خطر المفسدة.
فإذا صدر أمر من المولي، و كان مراده المطلق، و ظاهر كلامه كذلك بحيث نعلم أنَّ مراده المطلق، فعلينا الأخذ بالظاهر. أمّا إذا تكلّم بكلام مطلق و أراد المقيّد، فلا بدّ هنا من الإتيان بقرينة، و إلّا كان قد أغري المكلّف بالجهل، أو ألقاه في خطر المفسدة.
و عليه، فإحدى مقدّمات الحكمة عدم احتمال نصب قرينة، لكي لا يصير ذلك موجباً للإغراء بالجهل و الإلقاء في المفسدة. و لذا قال البعض إنَّه يجب أن نري هل المولي نصب قرينة مقيّدة أو صارفة لأجل صرف الظهور أم لا؟ و يجب الصبر إلى مجيء زمان العمل، و محلّ الامتثال، و استعمال مفاد كلامه. و إن لم ينصب قرينة، فالأخذ بالإطلاق، عند حلول زمان العمل.
و هذا الاستدلال غير تامّ، لأنَّ القاعدة المطّردة بين الموالي و العبيد أنَّهم يأخذون بالإطلاق، مِنْ دونِ انْتِظارِ مُدَّةٍ لِمَجيءِ قَرينَةٍ عَلَى التَّقْييد. فعند ما يطلق لفظ بين الموالي و العبيد في المحاكمات و المرافعات و المحاورات، و يقع حوار ما و ينعقد ظهور للفظ ما، فبمجرّد إطلاق اللفظ
