
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
55الاستشهاد غير واضحة لنا. فيبقي أصل الاستدلال "أوْلَى النَّاسِ بِالأنْبِيَاءِ أعْلَمُهُمْ بِمَا جَاءُوا بِهِ" و يجب الأخذ به. و هذا ليس من أدلّة ولاية الفقيه، بل من أدلّة لزوم أعلميّة الفقيه في باب الإفتاء، و هو من الأدلّة الاجتهاديّة، و ليس من الاصول.
فإذا أردنا الاستدلال على لزوم أعلميّة الفقيه في باب الإفتاء بلحاظ الأدلّة الاجتهاديّة فيمكننا الاستدلال برواية «نهج البلاغة» هذه، حيث يقول الإمام عليه السلام:
"أوْلَى النَّاسِ بِالأنْبِيَاءِ أعْلَمُهُمْ بِمَا جَاءُوا بِهِ".
كما يمكننا الأخذ بذلك الخبر الوارد عن الإمام محمّد التقيّ عليه السلام حيث يقول: "يَا عَمُّ! إنَّهُ عَظِيمٌ عِنْدَ اللهِ أنْ تَقِفَ غَداً بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُوُلُ لَكَ: لِمَ تُفْتِي عِبَادِي بِمَا لَمْ تَعْلَمْ وَ فِي الامَّةِ مَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْكَ؟"
و إذا قصرت أيدينا عن الأدلّة الاجتهاديّة و وصول الدور إلى الاصول، فمن المعلوم أنَّ الأصل هنا هو الاشتغال، لأنَّ الشكّ هو في المكلّف به لا في مقام التكليف، و الأمر دائر بين التخيير و التعيين، و من المسلّم به أنَّ العقل حاكم: أنّه ما لم يرفع الإنسان اليد عن الإطلاق يعمل بالمورد المعيّن، فلا يحصل له قطع بفراغ الذمّة.
و هكذا الحال في جميع الموارد و المسائل الشبيهة بهذا المورد، فيستلزم الاشتغال، و يسمّي: التعيين.
ففي باب تقليد المجتهد، إذا دار الأمر مثلًا بين تقليد المجتهد الحيّ و تقليد المجتهد الميّت ابتداءً أو بقاءً و لم تجرِ الأدلّة الاجتهاديّة و لا الاستصحاب، و يحصل شكّ بين التعيين و التخيير، فبمقتضى الاشتغال، يتعيّن تقليد المجتهد الحيّ.
و الأمر كذلك بين الأعلم و غير الأعلم، فإذا لم نتمكَّن من تحصيل
