
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
53ثمّ يستشهد أمير المؤمنين بعد ذلك بهذه الآية: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا}.
ذكر المرحوم الشيخ الأنصاريّ رحمة الله عليه في «المكاسب» في بحث الولاية كلام أمير المؤمنين في «نهج البلاغة» هذا، و قال: لا نستطيع أن نستدلّ بهذه الرواية على ولاية الفقيه في التصرّف في أموال الغيّب و القصّر و مجهول المالك، و الأوقاف، و سائر الامور التي تحتاج إلى وليّ و ليس لها وليّ خاصّ، و لا مالك خاصّ أيضاً.
و مراد الشيخ هنا أنَّ هذه الرواية في مقام بيان وظيفة العلماء من ناحية بيان الأحكام التي هي عبارة عن الإفتاء، و ذلك مختصّ بالأعلم، و لا يستفاد منها ثبوت سائر مناصب الأنبياء لهم، لأنّه ليست هناك مناسبة بين الأعلميّة في الأحكام و بين التصدّي في أخذ الزكوات و الأخماس و تولّي الموقوفات و التصدّي لُامور الغيّب و القصّر. بينما المناسبة موجودة بين الأعلميّة و بين بيان الأحكام.
و عبارة الشيخ بعد بحث طويل هي: لَكِنَّ الإنْصافَ بَعْدَ مُلاحَظَةِ سِياقِها أو صَدْرِها أوْ ذَيْلِها يَقْتَضي الجَزْمَ بِأنَّها في مَقامِ بَيانِ وَظيفَتِهِمْ مِنْ حَيْثُ الأحْكامِ الشَّرْعيَّةِ؛ لَا كَوْنِهِمْ كَالنَّبيِّ وَ الأئِمَّةِ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِمْ في كَوْنِهِمْ أوْلَى النَّاسِ في أمْوالِهِمْ. فَلَوْ طَلَبَ الفَقيهُ الزَّكَاةَ وَ الخُمْسَ مِنَ المُكَلَّفِ فَلا دَليلَ عَلَى وُجوبِ الدَّفْعِ إلَيهِ شَرْعاً.
و بناء على هذا، فلا يمكننا أن نستفيد من هذه الرواية وجوب دفع الخمس أو الزكاة إلى الفقيه الذي يطالب بذلك، و الذي يدّعي لزوم دفع ذلك إليه حتّى يصرفه في مصارفه، لأنَّ الرواية في مقام إثبات أولويّة الفقيه من ناحية بيان الأحكام و الإفتاء و من ناحية الدلالة و الإرشاد.
نعم؛ لو سئل فقيه في مسألة ما، فالرواية تدلّ على حجّيّة قوله.
