
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
44و لا يوجد أيّ شكّ أو شبهة في صحّة كتابه.
و كان سلمان أوّل من استدلّ بهذه الرواية- رَدّاً عَلَى مَنْ شاغَلَ مَنْصبَ الأعْلَم- بناءً على ما فحصناه و استنتجناه. فسلمان من الرجال الاثني عشر الذين ذهبوا إلى المسجد و اعترضوا على أبي بكر بعد أحداث السقيفة و دفن الرسول صلّى الله عليه و آله و سلّم، فخاطبوا أبا بكر واحداً واحداً متسائلين عن الأمر، و رفضوا خلافته. و جاء في أكثر كتب التأريخ: أنَّ هؤلاء الأشخاص قد اعترضوا على أبي بكر و احتجّوا عليه بشدّة و حزم، و لم يَقْوَ أبو بكر بالإجابة على اعتراضاتهم.
و بالطبع فلهذه القصّة التأريخيّة مجال واسع، و ما يهمّنا منها هو تلك العبارة التي تشكّل شاهداً على لزوم تصدّي الأعلم لمناصب الولاية.
و من هؤلاء الأشخاص الاثني عشر: سلمان، أبو ذرّ، عمّار، حذيفة، ابن التَّيِّهان، و أبو أيّوب الأنصاريّ، الذين ذهبوا إلى مسجد رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم و قاموا بمحاجة أبي بكر لَمَّا صَعَدَ المِنْبَرَ وَ يُريدُ الخُطْبَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ خِلافَةً عَنْ رَسولِ اللهِ بَعْدَ البَيْعَةِ.
وَ قامَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُم واحِدًا بَعْدَ الآخَرِ، وَ اسْتَدَلُّوا عَلَى إمامَةِ الإمامِ أميرِ المؤْمِنينَ عَلَيهِ السَّلامُ، رَدّاً عَلَى خِلافَةِ الخَليفَةِ الانْتِخابيِّ، وَ إنْكاراً عَلَى تَشاغُلِهِ مَنْصبَ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّم.
أورد هذه القضيّة أحمد بن محمّد بن خالد البَرقيّ في كتابه «الرجال»، و عَبد الجليل القزوينيّ في كتاب «النقض»، و الشيخ الصدوق في «الخصال»، و أبو منصور أحمد بن أبي طالب الطبرسيّ في «الاحتجاج»، و السيّد الأجلّ عليّ بن طاوس في كتاب «كشف اليقين»۱.
- «بحار الأنوار» ج ۸، ص ٤٢ و ٤٣، باب كيفيّة غصب لُصوص الخلافة و أهل الجلافة، طبعة الكمباني.
