
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
43المجتبي عليه السلام بعين هذه العبارة عن رسول الله كشاهد.
فالعبارتان هما عبارة واحدة عن الإمام الحسن المجتبي عليه السلام، و أصل الخطبة عن الإمام الحسن المجتبي عليه السلام مقبول عند الجميع، حتّى أنَّ العامّة قد نقلوا ذلك أيضاً. و لكنَّ هذه الجملة بالخصوص قد تفرّد بها «غاية المرام» نقلًا عن الشيخ الطوسيّ، و لها سندان أيضاً، و كلا سنديها جيّد جدّاً.
رواية أمير المؤمنين هذا الحديث عن الرسول الأكرم
و أمّا الرواية التي نقلوها عن أمير المؤمنين عليه السلام مع هذه الجملة الخاصّة فهي في كتاب «سُلَيْم بن قَيْسِ الهِلالِيّ».
يروي أبان (راوي هذا الحديث)، عن سُليم بن قيس أنّه قال: سمعت عليّ بن أبي طالب عليه السلام- قبل وقعة صفّين- يقول: "إنَّ هَؤُلَاءِ القَوْمَ لَنْ يُنِيبُوا إلَى الحَقِّ ... .
ثمّ يتابع الإمام كلامه إلى أن يقول:
"إنَّ العَجَبَ كُلَّ العَجَبِ مِنْ جُهَّالِ هَذِهِ الامَّةِ وَ ضُلَّالِهَا وَ قَادَتِهَا و سَاقَتِهَا إلَى النَّارِ! إنَّهُمْ قَدْ سَمِعُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ يَقُولُ عَوْداً وَ بَدْءاً: مَا وَلَّتْ امَّةٌ رَجُلًا قَطُّ أمْرَهَا وَ فِيهِمْ أعْلَمُ مِنْهُ، إلَّا لَمْ يَزَلْ أمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا حتَّى يَرْجِعُوا إلَى مَا تَرَكُوا"۱.
وردت هذه الرواية التي اختصرناها و ذكرناها كشاهد، في كتاب «سُليم بن قيس». و هذا الكتاب من أكثر الكتب اعتباراً، لأنَّ سُليم بن قيس شخصيّة مرموقة عند الشيعة و السنّة، و من المعروفين في رجال الرواية، و كتابه أيضاً في منتهي الإتقان و الاعتبار. و كثيراً ما ينقل كبار علماء الشيعة كالمجلسيّ و السيّد بن طاوس و أمثالهما في كتبهم عن سليم بن قيس،
- «كتاب سُلَيم بن قيس الهلاليّ الكوفيّ» ص ۱٤۷ و ۱٤۸، طبعة النجف.
