
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
33لقد كان عالماً متضلّعاً، خبيراً و منظّماً، و قام بمطالعة جميع الكتب، سواء كتب العامّة أم كتب الشيعة، و كان يفهرس مطالبة لنفسه بعد مطالعته لكلّ كتاب، فكان له مثلًا فهرس لكلّ كتاب «تاريخ بغداد»، و قد خصّص جزءاً من مكتبته- و التي لم تكن كتبها كثيرة جدّاً- لفهارس تلك الكتب التي قد طالعها، و قد ضبط في تلك الفهارس نتيجة تلك الكتب، مهما كانت سواء لصالح الشيعة أو ضدّهم. و إذا رجع الإنسان إلى هذه الفهارس يعرف الموضع الذي يؤيّد الشيعة من هذا الكتاب و الموضع الذي يهاجمهم، لكي يستعين به عند الحاجة شفاهة أو كتابة على تقدير تأليف كتاب في الكلام مبنيّ على الاعتقادات الرصينة و المتينة عند الشيعة.
و من هنا يقول: فَهَؤُلاءِ، هُمُ العُلَماءُ بِاللهِ حَقّاً؛ وَ هَذَا المَقامُ مَنْزِلٌ رَفيعٌ وَ شَأنٌ جَليلٌ لا تَصِلُ أيْدينا إلَيهِ. أنّي لنا الوصول إليه؟!
و نصّ عبارته: نَعوذُ بِاللهِ مِنْ شُرورِ أنْفُسِنا وَ نَتَمَسَّكُ بِلُطْفِهِ وَ كَرَمِه.
ثُمَّ قالَ: احْتَمَلَ بَعْضُ العُلَماءِ أنْ يَكونَ المُرادُ مِنَ العُلَماءِ بِاللهِ في قَوْلِهِ عَلَيهِ السَّلامُ: «مَجَارِي الامُورِ وَ الأحْكَامِ عَلَى أيْدِي العُلَمَاءِ بِاللهِ» العارِفينَ بِهِ بِقَرينَةِ إضافَتِهِمْ إلَيهِ سُبْحانَهُ؛ وَ المُرادُ مِنَ المَجاري، مَجارِي الامورِ التكْوِينِيَّة.
و لم يناقش القسم الأوّل (من أنَّ المقصود من العلماء بالله هم العارفون بالله) لكنّه قال حول المطلب الثاني (من أنَّ المراد من مجاري الامور هو مجاري الامور التكوينيّة): يُبَعِّدُهُ ما وَرَدَ في ذَيْلِهِ: «الامَنَاءِ عَلَى حَلَالِهِ وَ حَرَامِهِ». إذ ظاهر هذه الجملة هم العلماء الذين يحفظون امور الناس في مقام التشريع۱.
- «رسالة بديعة» ص ۱۰۱ إلي ۱۰٥، الطبعة الاولي، الروايات الدالّة علي ولاية الفقيه، الرواية الخامسة.
