
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج2
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۲
32ثمّ قال استاذنا المرحوم النائينيّ قدّس الله نفسه في إحدى المرّات على منبر التدريس: يا أيُّها الطُّلّاب! لقد جاء المرحوم الحاجّ المُلّا على الكَنيّ إلى طهران (و هو صاحب كتاب «القضاء» النفيس، و كان معاصراً للشيخ الأنصاريّ، و من أعلام الطلّاب، و ربّما كان قريناً للشيخ الأنصاريّ، و كان العالم و المجتهد الأوّل في طهران. و مَن أراد الاطّلاع على علميّته فليلاحظ كتابه «القضاء»، فهو كتاب معروف)، و كان جميع علماء طهران خاضعين و مسلّمين له، و مذعنين بأعلميّته. فجاءوا إليه و طلبوا منه أن يتصدّى لُامور الناس، لكي يرجع إليه الناس في أمر القضاء و المرافعات و يبدي نظره و يقوم بفصل الخصومات.
قال الاستاذ: فأجاب المرحوم الحاجّ على الكنيّ قائلًا: إنّي لا أقوم بهذا العمل، لأنّي أشكّ في اجتهادي. إلى أن أتاه خمسون شخصاً من مجتهدي طهران و النواحي الاخرى- ممّن يراهم مجتهدين- و شهدوا باجتهاده، فعندها قبل هذا الاقتراح.
أمّا أنتم أيّها الجالسون و الحاضرون في مجلس الدرس، فلو جاءكم خمسون شخصاً من المجتهدين و شهدوا بأنّكم لستم مجتهدين، فلن تقبلوا ذلك، و تدّعون الاجتهاد رغم ذلك.
يجب الالتفات إلى مدي أهمّيّة المسألة. فهذا الرجل قد نظر في جميع هذه المسائل ببصيرة، و لا أتمكّن- حقّاً- القول بأنَّ الشيخ حسين الحلّيّ كان أقلّ من هذه الناحية العلميّة من العلّامة الحلّيّ. لقد كان هذا الرجل دقيقاً إلى درجة أنّه عند ما كنّا ندرس عنده كتاب الطهارة (لقد درست عنده عدا الاصول دورة مكاسب و قدراً من كتاب الطهارة، و كتبتُ تقريراته) جاء برواية من باب ديات «مفتاح الكرامة» كشاهد على المطلب، و ما يلفت النظر هو: ما هي المناسبة بين باب ديات «مفتاح الكرامة» و باب الطهارة؟
